بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٨٩
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧   الجزء ٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠   الجزء ٣١   الجزء ٣٥   الجزء ٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨   الجزء ٣٩   الجزء ٤٠   الجزء ٤١   الجزء ٤٢   الجزء ٤٣   الجزء ٤٤   الجزء ٤٥   الجزء ٤٦   الجزء ٤٧   الجزء ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠   الجزء ٥١   الجزء ٥٢   الجزء ٥٣   الجزء ٥٤   الجزء ٥٥   الجزء ٥٦   الجزء ٥٧   الجزء ٥٨   الجزء ٥٩   الجزء ٦٠   الجزء ٦١   الجزء ٦٢   الجزء ٦٣   الجزء ٦٤   الجزء ٦٥   الجزء ٦٦   الجزء ٦٧   الجزء ٦٨   الجزء ٦٩   الجزء ٧٠   الجزء ٧١   الجزء ٧٢   الجزء ٧٣   الجزء ٧٤   الجزء ٧٥   الجزء ٧٦   الجزء ٧٧   الجزء ٧٨   الجزء ٧٩   الجزء ٨٠   الجزء ٨١   الجزء ٨٢   الجزء ٨٣   الجزء ٨٤   الجزء ٨٥   الجزء ٨٦   الجزء ٨٧   الجزء ٨٨   الجزء ٨٩   الجزء ٩٠   الجزء ٩١   الجزء ٩٢   الجزء ٩٣   الجزء ٩٤   الجزء ٩٥   الجزء ٩٦   الجزء ٩٧   الجزء ٩٨   الجزء ٩٩   الجزء ١٠٠   الجزء ١٠١   الجزء ١٠٢   الجزء ١٠٣   الجزء ١٠٤
  نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي وصل لعباده القول بإمام بعد إمام لعلهم يتذكرون * وأكمل الدين بامنائه وحججه في كل دهر وزمان لقوم يوقنون * والصلاة والسلام على من بشر به وبأوصيائه النبيون والمرسلون * محمد سيد الورى وآله مصابيح الدجى إلى يوم يبعثون * ولعنة الله على أعدائهم ما دامت السماوات والارضون.

أما بعد : فهذا هو المجلد الثالث عشر من كتاب بحار الانوار في تاريخ الامام الثاني عشر ، والهادي المنتظر ، والمهدي المظفر ، ونور الانوار ، وحجة الجبار ، والغائب عن معاينة الابصار ، والحاضر في قلوب الاخيار ، وحليف الايمان وكاشف الاحزان ، وخليفة الرحمن الحجة بن الحسن إمام الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه المعصومين ، ماتوالت الازمان ، من مؤلفات خادم أخبار الائمة الاخيار ، وتراب أعتاب حملة الآثار : محمد باقر بن محمد تقي حشرهما الله تعالى مع مواليهما الاطهار ، وجعلهما في دولتهم من الاعوان والانصار.

١

١

* ( باب ) *

* « ( ولادته وأحوال امه صلوات الله عليه ) » *

١ ـ كا : ولد عليه‌السلام للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين.

٢ ـ ك : ابن عصام ، عن الكليني ، عن علان الرازي ، قال : أخبرني بعض أصحابنا أنه لما حملت جارية أبي محمد عليه‌السلام قال : ستحملين ذكرا واسمه محمد وهو القائم من بعدي.

٣ ـ ك : ابن الوليد ، عن محمد العطار ، عن الحسين بن رزق الله ، عن موسى ابن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر ، قال : حدثتني حكيمة بنت محمد ابن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام قالت : بعث إلي أبومحمد الحسن بن علي عليهما‌السلام فقال : يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فانها ليلة النصف من شعبان فان الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه قالت : فقلت له : ومن امه؟ قال لي : نرجس. قلت له : والله جعلني الله فداك ما بها أثر؟ فقال : هو ما أقول لك قالت : فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي : ياسيدتي كيف أمسيت؟ فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي قالت : فأنكرت قولي وقالت : ماهذا يا عمه؟ قالت : فقلت لها : يابنية إن الله تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة قالت : فجلست واستحيت (١) فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة وأفطرت وأخذت مضجعي فرقدت فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ثم قامت فصلت.

____________________

(١) استحت خ ل وكلاهما وجيهان قرئ بهما قوله تعالى : « ان الله لايستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ».

٢

قالت حكيمة : فدخلتني الشكوك فصاح بي أبومحمد عليه‌السلام من المجلس فقال : لاتعجلي ياعمة فان الامر قد قرب قالت : فقرأت الم السجدة ويس فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت : اسم الله عليك ثم قلت لها : تحسين شيئا؟ قالت : نعم يا عمة ، فقلت لها : اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك.

قالت حكيمة : ثم أخذتني فترة وأخذتها فطرة (١) فانتبهت بحس سيدي عليه‌السلام فكشفت الثوب عنه فاذا أنا به عليه‌السلام ساجدا يتلقى الارض بمساجده فضممته إلي فاذا أنا به نظيف فصاح بي أبومحمد عليه‌السلام هلمي إلي ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ثم قال : تكلم يابني فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له. وأشهد أن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم صلى على أمير المؤمنين عليه‌السلام وعلى الائمة إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم.

قال أبومحمد عليه‌السلام : يا عمة اذهبي به إلى امه ليسلم عليها وائتني به فذهبت به فسلم عليها ورددته ووضعته في المجلس ثم قال : يا عمة إذا كان يوم السابع فائتينا.

قالت حكيمة : فلما أصبحت جئت لاسلم على أبي محمد عليه‌السلام فكشفت الستر لافتقد سيدي عليه‌السلام فلم أره فقلت له : جعلت فداك مافعل سيدي؟ فقال : يا عمه استودعناه الذي استودعته ام موسى عليه‌السلام.

قالت حكيمة : فلما كان في اليوم السابع جئت وسلمت وجلست فقال : هلمي إلي ابني فجئت بسيدي في الخرقة ففعل به كفعلته الاولى ثم أدلى لسانه في فيه.

كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال : تكلم يابني فقال عليه‌السلام : أشهد أن لا إله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه عليه‌السلام ثم تلا هذه الآية « بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في

____________________

(١) المراد بالفترة سكون المفاصل وهدوؤها قبل غلبة النوم والمراد بالفطرة انشقاق البطن بالمولود وطلوعه منه.

٣

الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون » (١).

قال موسى : فسألت عقبة الخادم عن هذا فقال : صدقت حكيمة.

بيان يقال حجمته عن الشئ فأحجم أي كففته فكف.

٤ ـ ك : جعفر بن محمد بن مسرور ، عن الحسين بن محمد بن عامر ، عن معلى ابن محمد قال : خرج عن أبي محمد عليه‌السلام حين قتل الزبيري : هذا جزاء من افترى على الله تبارك وتعالى في أوليائه زعم أنه يقتلني وليس لي عقب فكيف رأى قدرة الله عزوجل. وولد له وسماه م ح م د سنة ست وخمسين ومأتين.

غط : الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن أحمد بن محمد قال : خرج عن أبي محمد عليه‌السلام وذكر مثله.

بيان : ربما يجمع بينه وبين ما ورد من خمس وخمسين بكون السنة في هذا الخبر ظرفا لخرج أو قتل أو إحداهما على الشمسية والاخرى على القمرية (٢).

٥ ـ ك : ابن عصام ، عن الكليني ، عن علي بن محمد قال : ولد الصاحب عليه‌السلام [في] النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين.

٦ ـ ك : ماجيلويه والعطار معا ، عن محمد العطار ، عن الحسين بن علي النيسابوري ، عن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن موسى بن جعفر عليه‌السلام ، عن الشاري عن نسيم وماريه أنه لما سقط صاحب الزمان عليه‌السلام من بطن امه سقط جاثيا على ركبتيه ، رافعا سبابتيه إلى السماء ثم عطس فقال : الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ، زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة ، ولو اذن لنا في الكلام لزال الشك.

غط : علان ، عن محمد العطار مثله.

____________________

(١) القصص : ٥.

(٢) ولكن الاخير غير صحيح لان السنة القمرية في خمس وخمسين ومأتى سنة يزيد على السنة الشمسية بسبع سنوان ، لا بسنة واحدة. فكانت السنة الشمسية سنة تسع وأربعين ومائتين. والقمرية ست وخمسين ومائتين.

٤

٧ ـ ك : قال إبراهيم بن محمد : وحدثتني نسيم خادم أبي محمد عليه‌السلام قالت : قال لي صاحب الزمان عليه‌السلام وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي : يرحمك الله ، قالت نسيم : ففرحت بذلك فقال لي عليه‌السلام : ألا ابشرك في العطاس؟ فقلت بلى ، قال : هو أمان من الموت ثلاثة أيام.

٨ ـ غط : الكليني ، رفعه عن نسيم الخادم قال : دخلت على صاحب الزمان عليه‌السلام بعد مولده بعشر ليال ، فعطست عنده فقال : يرحمك الله ، ففرحت بذلك فقال : ألا ابشرك في العطاس؟ هو أمان من الموت ثلاثة أيام.

٩ ـ ك : ما جيلويه ، وابن المتوكل ، والعطار جميعا عن إسحاق بن رياح البصري ، عن أبي جعفر العمري قال : لما ولد السيد عليه‌السلام قال أبومحمد عليه‌السلام : ابعثوا إلي أبي عمرو ، فبعث إليه فصار إليه فقال : اشتر عشرة آلاف رطل خبزا وعشرة آلاف رطل لحما وفرقه أحسبه قال : على بني هاشم وعق عنه بكذا وكذا شاة.

١٠ ـ ك : ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن أبي علي الخيزراني ، عن جارية له كان أهداها لابي محمد عليه‌السلام فلما أغار جعفر الكذاب على الدار جاءته فارة من جعفر فتزوج بها قال أبوعلي : فحدثتنى أنها حضرت ولادة السيد عليه‌السلام وأن اسم ام السيد صقيل وأن أبا محمد عليه‌السلام حدثها بما جرى على عياله فسألته أن يدعو لها بأن يجعل منيتها قبله ، فماتت قبله في حياة أبي محمد عليه‌السلام وعلى قبرها لوح عليه مكتوب هذا ام محمد. قال أبوعلي : وسمعت هذه الجارية تذكر أنه لما ولد السيد رأت له نورا ساطعا قد ظهر منه وبلغ افق السماء ورأت طيورا بيضا تهبط من السماء و تمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير ، فأخبرنا أبا محمد عليه‌السلام بذلك فضحك ثم قال : تلك ملائكة السماء نزلت لتتبرك به وهي أنصاره إذا خرج.

١١ ـ ك : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن محمد بن أحمد العلوي ، عن أبي غانم الخادم قال : ولد لابي محمد عليه‌السلام ولد فسماه محمدا فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال : هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم ، وهو القائم الذي تمتد إليه الاعناق بالانتظار فإذا امتلات الارض جورا وظلما خرج فملاها قسطا وعدلا.

٥

١٢ ـ غط : جماعة عن أبي المفضل الشيباني ، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال : قال بشر بن سليمان النخاس وهو من ولد أبي أيوب الانصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد وجارهما بسر من رأى : أتاني كافور الخادم فقال : مولانا أبوالحسن علي بن محمد العسكري يدعوك إليه فأتيته فلما جلست بين يديه قال لي : يابشر إنك من ولد الانصار وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وأنتم ثقاتنا أهل البيت وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بسر اطلعك عليه ، وانفذك في ابتياع أمة فكتب كتابا لطيفا بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه خاتمه وأخرج شقة (١) صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا فقال : خذها و توجه بها إلى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى الجواري فيها ستجد طوايف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشرذمة من فتيان العرب فاذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا لابسة حريرين صفيقين تمتنع من العرض ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم أنها تقول : واهتك ستراه فيقول بعض المبتاعين علي ثلاثمأة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول له بالعربية : لو برزت في زي سليمان بن داود وعلى شبه ملكه مابدت لي فيك رغبة فاشفق على مالك فيقول النخاس : فما الحيلة ولابد من بيعك فتقول الجارية : وما العجلة ولابد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته.

فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له : إن معك كتابا ملطفة لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه تناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فان مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.

قال بشر بن سليمان : فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبوالحسن عليه‌السلام في

____________________

(١) الشقة بالكسر والضم السبيبة المقطوعة من الثياب المستطيلة وقد يكون تصحيف « حقة » وهى وعاء تسوى من خشب أو من العاج أو غير ذلك.

٦

أمر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت لعمر بن يزيد : بعني من صاحب هذا الكتاب وحلفت بالمحرجة والمغلظة (١) أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها فما زلت اشاحه في ثمنها حتى استقر الامر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي عليه‌السلام من الدنانير فاستوفاه وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد ، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا عليه‌السلام من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها وتضعه على خدها وتمسحه على بدنها فقلت تعجبا منها تلثمين كتابا لاتعرفين صاحبه؟ فقالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الانبياء أعرني سمعك (٢) وفرغ لي قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم وامي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون انبئك بالعجب.

إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل و من ذوي الاخطار منهم سبعمائة رجل وجمع من امراء الاجناد وقواد العسكر و نقباء الجيوش وملوك العشاير أربعة آلاف وأبرز من بهي ملكه عرشا مساغا من أصناف الجوهر ورفعه فوق أربعين مرقاة فلما صعد ابن أخيه وأحدقت الصلب و قامت الاساقفة عكفا ونشرت أسفار الانجيل تسافلت الصلب من الاعلى فلصقت الارض وتقوضت أعمدة العرش فانهارت إلى القرار وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه فتغيرت ألوان الاساقفة وارتعدت فرائصهم فقال كبيرهم لجدي : أيها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا وقال للاساقفة : أقيموا هذه الاعمدة وارفعوا الصلبان واحضروا أخا هذا المدبر لعاهر المنكوس جده لازوجه هذه

____________________

(١) المغلظة : المؤكدة من اليمين ، والمحرجة : اليمين التى تضيق مجال الحالف بحيث لايبقى له مندوحة عن بر قسمه.

(٢) من الاعارة أى أعطينى سمعك عارية.

٧

الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ولما فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الاول وتفرق الناس وقام جدي قيصر مغتما فدخل منزل النساء وارخيت الستور واريت في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدي وفيه عرشه ودخل عليه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وختنه ووصيه عليه‌السلام وعدة من أبنائه.

فتقدم المسيح إليه فاعتنقه فيقول له محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : ياروح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا وأومأ بيده إلى أبي محمد عليه‌السلام ابن صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح إلى شمعون وقال له : قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم آل محمد عليهم‌السلام قال : قد فعلت ، فصعد ذلك المنبر فخطب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وزوجني من ابنه وشهد المسيح عليه‌السلام وشهد أبناء محمد عليهم‌السلام والحواريون.

فلما استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل فكنت اسرها ولا ابديها لهم وضرب صدري بمحبة أبي محمد عليه‌السلام حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا شديدا فما بقي في مداين الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي فلما برح به اليأس قال : ياقرة عيني هل يخطر ببالك شهوة فازودكها في هذه الدنيا فقلت : يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من اسارى المسلمين وفككت عنهم الاغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم الخلاص رجوت أن يهب المسيح وامه عافية فلما فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا و تناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك وأقبل على إكرام الاسارى وإعزازهم فاريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة عليها‌السلام قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف من وصايف الجنان فتقول لي مريم هذه سيدة النساء عليها‌السلام ام زوجك أبي محمد فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي فقالت سيدة النساء عليها‌السلام : إن ابني أبا محمد

٨

لايزورك وأنت مشركة بالله على مذهب النصارى وهذه اختي مريم بنت عمران تبرء إلى الله من دينك فان ملت إلى رضى الله تعالى ورضى المسيح ومريم عليهما‌السلام وزيارة أبي محمد إياك فقولي أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي محمدا رسول الله فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين وطيب نفسي وقالت الآن توقعي زيارة أبي محمد وإني منفذته إليك فانتبهت وأنا أنول (١) وأتوقع لقاء أبي محمد عليه‌السلام فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد عليه‌السلام وكأني أقول له : جفوتني ياحبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبك ، فقال : ما كان تأخري عنك إلا لشركك فقد أسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان فلما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.

قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الاسارى فقالت : أخبرني أبومحمد عليه‌السلام ليلة من الليالي أن جدك سيسير جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصايف من طريق كذا ففعلت ذلك فوقفت علينا طلايع المسلمين حتى كان من أمري مارأيت وشاهدت وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك وذلك باطلاعي إياك عليه ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت : نرجس فقال : اسم الجواري.

قلت : العجب أنك رومية ولسانك عربي؟ قالت : نعم ، من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلي امرأة ترجمانة له في الاختلاف إلي وكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر لساني عليها واستقام قال بشر : فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولاي أبي الحسن عليه‌السلام فقال : كيف أراك الله عز الاسلام وذل النصرانية وشرف محمد وأهل بيته عليهم‌السلام قالت : كيف أصف لك يا ابن رسول الله ما أنت أعلم به مني قال : فاني احب أن

____________________

(١) في النسخة المطبوعة : أقول ، وهو سهو والصحيح ما أثبتناه يقال : نالت المرأة بالحديث أو الحاجة تنول اى سمحت أو همت.

٩

اكرمك فأيما أحب إليك عشرة آلاف دينار أم بشرى لك بشرف الابد قالت : بشرى بولد لي. قال لها : ابشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا قالت : ممن؟ قال : ممن خطبك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية قال لها : ممن زوجك المسيح عليه‌السلام ووصيه؟ قالت : من ابنك أبي محمد عليه‌السلام فقال : هل تعرفينه قالت : وهل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء عليها‌السلام قال : فقالت مولانا : يا كافور ادع اختي حكيمة فلما دخلت قال لها : ها هيه فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا فقال لها أبوالحسن عليه‌السلام : يابنت رسول الله خذيها إلى منزلك وعلميها الفرايض والسنن فانها زوجة أبي محمد وام القائم عليه‌السلام.

* ١٣ ـ ك : محمد بن علي بن محمد بن حاتم. عن أحمد بن عيسى الوشاء ، عن أحمد بن طاهر القمي ، عن أبي الحسين محمد بن يحيى الشيباني قال : وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين قال : وزرت قبر غريب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم انكفأت إلى مدينة السلام متوجها إلى مقابر قريش وقد تضرمت الهواجر وتوقدت السماء ولما وصلت منها إلى مشهد الكاظم عليه‌السلام واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدايق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة وزفرات متتابعة ، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر فلما رقأت العبرة وانقطع النحيب وفتحت بصرى وإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه وتقوس منكباه وثفنت جبهته وراحتاه وهو يقول لآخر معه عند القبر : يا ابن أخ فقد نال عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرايف العلوم التي لم يحمل مثلها إلا سلمان وقد أشرف عمك على استكمال المدة وانقضاء العمر وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه قلت : يانفس لايزال العناء والمشقة ينالان منك باتعابي الخف والحافر في طلب العلم وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم وأمر عظيم.

____________________

(*) في النسخة المطبوعة : كا وهو سهو والصحيح ما أثبتناه راجع كمال الدين ج ٢ ص ٨٩ من طبعتنا.

١٠

فقلت : أيها الشيخ ومن السيدان؟ قال النجمان المغيبان في الثرى بسر من رأى فقلت : إني اقسم بالموالاة وشرف محل هذين السيدين من الامامة والوراثة أني خاطب علمهما وطالب آثارهما وباذل من نفسي الايمان الموكدة على حفظ أسرارهما قال : إنكنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال : صدقت أنا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبي أيوب الانصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد عليهما‌السلام وجارهما بسر من رأى قلت فأكرم أخاك ببعض ماشاهدت من آثارهما قال : كان مولاي أبوالحسن عليه‌السلام فقهني في علم الرقيق فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا باذنه فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام فبينا أنا ذات ليلة في منزلي بسر من رأى وقد مضى هوي من الليل إذ قد قرع الباب قارع فعدوت مسرعا فاذا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمد عليهما‌السلام يدعوني إليه فلبست ثيابي ودخلت عليه فرأيته يحدث ابنه أبا محمد عليه‌السلام واخته حكيمة من وراء الستر فلما جلست قال : يا بشر إنك من ولد الانصار وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وأنتم ثقاتنا أهل البيت وساق الخبر نحوا مما رواه الشيخ إلى آخره.

بيان يباري السماء : أي يعارضها ويقال برح به الامر تبريحا جهده وأضر به وأوعز إليه في كذا أي تقدم ، وانكفأ أي رجع.

١٤ ـ ك : ابن إدريس عن أبيه ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن إبراهيم الكوفي عن محمد بن عبدالله المطهري ، قال : قصدت حكيمة بنت محمد عليه‌السلام بعد مضي أبي محمد عليه‌السلام أسألها عن الحجة وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي فيها فقالت لي : اجلس فجلست ثم قالت لي : يا محمد إن الله تبارك وتعالى لا يخلي الارض من حجة ناطقة أو صامتة ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين تفضيلا للحسن والحسين عليهما‌السلام وتمييزا لهما أن يكون في الارض عديلهما إلا أن الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خص ولد هارون على ولد موسى وإن كان

١١

موسى حجة على هارون والفضل لولده إلى يوم القيامة ، ولابد للامة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ويخلص فيها المحقون : لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وإن الحيرة لابد واقعة بعد مضي أبي محمد الحسن عليه‌السلام.

فقلت : يا مولاتي هل كان للحسن عليه‌السلام ولد فتبسمت ثم قالت : إذا لم يكن للحسن عليه‌السلام عقب فمن الحجة من بعده؟ وقد أخبرتك حدثيني بولادة مولاي وغيبته عليه‌السلام. قال : نعم ، كانت لي جارية يقال لها نرجس : فزارني ابن أخي عليه‌السلام وأقبل يحد النظر إليها ، فقلت له : ياسيدي لعلك هويتها فارسلها إليك؟ فقال : لا ياعمة لكني أتعجب منها فقلت : وما أعجبك؟ فقال عليه‌السلام : سيخرج منها ولد كريم على الله عزوجل الذي يملا الله به الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فقلت : فارسلها إليك ياسيدي؟ فقال : استاذني في ذلك أبي ، قالت : فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن فسلمت وجلست فبدأني عليه‌السلام وقال : يا حكيمة ابعثي بنرجس إلى ابني أبي محمد قالت : فقلت : ياسيدي على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك ، فقال : يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الاجر ويجعل لك في الخير نصيبا قالت حكيمة : فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لابي محمد وجمعت بينه وبينها في منزلي فأقام عندي أياما ثم مضى إلى والده ووجهت بها معه.

قالت حكيمة : فمضى أبوالحسن عليه‌السلام وجلس أبومحمد عليه‌السلام مكان والده وكنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي وقالت : يا مولاتي ناولني خفك ، فقلت : بل أنت سيدتي ومولاتي والله لادفعت إليك حفي لتخلعيه ولاخدمتيني بل أخدمك على بصري فسمع أبومحمد عليه‌السلام ذلك فقال : جزاك الله خيرا ياعمة فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت : ناوليني ثيابي لانصرف فقال عليه‌السلام : ياعمتاه بيتي الليلة عندنا فانه سيولد الليلة المولود الكريم

١٢

على الله عزوجل الذي يحيي الله عزوجل به الارض بعد موتها ، قلت : ممن ياسيدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحمل فقال : من نرجس لا من غيرها قالت : فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهر البطن فلم أر بها أثرا من حبل فعدت إليه فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لان مثلها مثل ام موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى عليه‌السلام.

قال حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لاتقلب جنبا إلى جنب حتى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها فصاح أبومحمد عليه‌السلام وقال : اقرئي عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها : ما حالك؟ قالت : ظهر الامر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ وسلم علي قالت حكيمة : ففزعت لما سمعت فصاح بي أبومحمد عليه‌السلام لاتعجبي من أمر الله عزوجل إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في أرضه كبارا فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمد عليه‌السلام وأنا صارخة فقال لي : ارجعي ياعمة فانك ستجديها في مكانها قالت : فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ماغشي بصري وإذا أنا بالصبي عليه‌السلام ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه نحو السماء وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن جدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأن أبي أمير المؤمنين ثم عد إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه ، فقال عليه‌السلام : اللهم أنجز لي وعدي وأتمم لي أمري وثبت وطأتي واملا الارض بي عدلا وقسطا.

فصاح أبومحمد الحسن عليه‌السلام فقال : يا عمة تناوليه فهاتيه فتناولته وأتيت به نحوه فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه فتناوله الحسن عليه‌السلام و الطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له : احمله واحفظه ورده إلينا في

١٣

كل أربعين يوما فتناوله الطاير وطار به في جو السماء وأتبعه ساير الطير فسمعت أبا محمد يقول : أستودعك الذي استودعته ام موسى فبكت نرجس فقال لها : اسكتي فان الرضاع محرم عليه إلا من ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى امه و ذلك قوله عزوجل « فرددناه إلى امه كي تقر عينها ولاتحزن » قالت حكيمة : فقلت : ماهذا الطاير قال : هذا روح القدس الموكل بالائمة عليهم‌السلام يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم.

قالت حكيمة : فلما أن كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلي ابن أخي عليه‌السلام فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبي متحرك يمشي بين يديه فقلت : سيدي هذا ابن سنتين فتبسم عليه‌السلام ثم قال : إن أولاد الانبياء والاوصياء إذا كانوا أئمة ينشؤن بخلاف ماينشؤ غيرهم وإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة وإن الصبي منا ليتكلم في بطن امه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عزوجل وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه [كل] صباح [و] مساء.

قالت حكيمة : فلم أزل أرى ذلك الصبي كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد عليه‌السلام بأيام قلايل فلم أعرفه فقلت لابي محمد عليه‌السلام : من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال : ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي ، قالت حكيمة : فمضى أبومحمد عليه‌السلام بأيام قلايل و افترق الناس كما ترى ووالله إني لاراه صباحا ومساء وإنه لينبئني عما تسألوني عنه فاخبركم ووالله إني لاريد أن أسأله عن الشئ فيبدءني به وإنه ليرد علي الامر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسألتي وقد أخبرني البارحة بمجيئك إلي وأمرني أن اخبرك بالحق.

قال محمد بن عبدالله : فو الله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا الله عزوجل فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عزوجل وأن الله عزوجل قد أطلعه على مالم يطلع عليه أحدا من خلقه.

بيان : قوله عليه‌السلام : وثبت وطأتي : الوطئ الدوس بالقدم سمي به الغزو والقتل

١٤

لان من يطأ على الشئ برجله فقد استقصى في هلاكه وإهانته ذكره الجزري أي أحكم وثبت ماوعدتني من جهاد المخالفين واستيصالهم.

١٥ ـ ك : الطالقاني ، عن الحسن بن علي بن زكريا ، عن محمد بن خليلان عن أبيه ، عن جده ، عن غياث بن أسد قال : ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه يوم الجمعة وامه ريحانة ويقال لها نرجس : ويقال صقيل : ويقال سوسن : إلا أنه قيل لسبب الحمل صقيل : وكان مولده عليه‌السلام لثمان ليال خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومائيتن وكيله عثمان بن سعيد فلما مات عثمان أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان وأوصى أبوجعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح وأوصى أبوالقاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي‌الله‌عنهم فلما حضرت السمري رضي الله عنه الوفاة سئل أن يوصي ، فقال : الله أمر هو بالغه فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد السمري رحمه‌الله.

بيان : قوله : إلا أنه قيل لسبب الحمل ، أي إنما سمي صقيلا لما اعتراه من النور والجلاء بسبب الحمل المنور يقال : صقل السيف وغيره أي جلاه فهو صقيل ولا يبعد أن يكون تصحيف الجمال.

١٦ ـ ك : علي بن الحسين بن الفرج ، عن محمد بن الحسن الكرخي قال : سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا يقول : رأيت صاحب الزمان عليه‌السلام وكان مولده يوم الجمعة سنة ست وخمسين ومأتين.

١٧ ـ ك : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن محمد بن إبراهيم الكوفي أن أبا محمد عليه‌السلام بعث إلى [بعض] من سماه لي بشاة مذبوحة قال : هذه من عقيقة ابني محمد.

١٨ ـ ك : ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن الحسن بن علي النيسابوري ، عن الحسن بن المنذر ، عن حمزة بن أبي الفتح قال : جاءني يوما فقال لي : البشارة! ولد البارحة في الدار مولود لابي محمد عليه‌السلام وأمر بكتمانه قلت : وما اسمه قال : سمي بمحمد وكني بجعفر.

١٩ ـ ك : الطالقاني ، عن الحسن بن علي بن زكريا ، عن محمد بن خليلان

١٥

عن أبيه ، عن جده ، عن غياث بن أسد قال : سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول : لما ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء ثم سقط لوجهه ساجدا لربه تعالى ذكره ثم رفع رأسه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الاسلام. قال : وكان مولده ليلة الجمعة.

٢٠ ـ ك : بهذا الاسناد عن محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أنه قال : ولد السيد عليه‌السلام مختونا وسمعت حكيمة تقول : لم ير بامه دم في نفاسها وهذا سبيل امهات الائمة صلوات الله عليهم.

٢١ ـ ك : أبوالعباس أحمد بن عبدالله بن مهران ، عن أحمد بن الحسن بن إسحاق القمي قال : لما ولد الخلف الصالح عليه‌السلام ورد من مولانا أبي محمد الحسن بن علي ، على جدي أحمد بن إسحاق كتاب وإذا فيه مكتوب بخط يده عليه‌السلام الذي كان يرد به التوقيعات عليه : ولد المولود فليكن عندك مستورا وعن جميع الناس مكتوما فانا لم نظهر عليه إلا الاقرب لقرابته والمولى لولايته أحببنا إعلامك ليسرك الله به كما سرنا والسلام.

٢٢ ـ ك : ابن الوليد ، عن عبدالله بن العباس العلوي ، عن الحسن بن الحسين العلوي ، قال : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما‌السلام بسر من رأى فهنئته بولادة ابنه القائم عليه‌السلام.

غط : ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد مثله.

٢٣ ـ ك : علي بن محمد بن حباب ، عن أبي الاديان قال : قال عقيد الخادم قال أبومحمد ابن خيرويه البصري وقال حاجز الوشاء كلهم حكوا عن عقيد وقال أبوسهل ابن نوبخت قال عقيد : ولد ولي الله الحجة بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ليلة الجمعة من شهر رمضان من سند أربع وخمسين ومأتين للهجرة ويكنى

١٦

أبا القاسم ويقال أبوجعفر ولقبه المهدي وهو حجة الله في أرضه وقد اختلف الناس في ولادته فمنهم من أظهر ومنهم من كتم ومنهم من نهى عن ذكر خبره ومنهم من أبدى ذكره والله أعلم.

٢٤ ـ غط : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي ، عن محمد بن علي ، عن حنظلة بن زكريا ، عن الثقة قال : حدثني عبدالله العباس العلوي ، ومارأيت أصدق لهجة منه وكان خالفنا في أشياء كثيرة عن الحسن بن الحسين العلوي قال : دخلت على أبي محمد عليه‌السلام بسر من رأى فهنأته بسيدنا صاحب الزمان عليه‌السلام لما ولد.

٢٥ ـ غط : ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن [محمد] ابن عبدالله المطهري ، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا قالت : بعث إلي أبومحمد عليه‌السلام سنة خمس وخمسين ومأتين في النصف من شعبان وقال : ياعمة اجعلي الليلة إفطارك عندي فان الله عزوجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي قالت حكيمة : فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي علي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد عليه‌السلام وهو جالس في صحن داره وجواريه حوله فقلت : جعلت فداك يا سيدي! الخلف ممن هو؟ قال : من سوسن فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن ، قالت حكيمة : فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد فغفوت غفوة (١) ثم استيقظت فلم أرل مفكرة فيما وعدني أبومحمد عليه‌السلام من أمر ولي الله عليه‌السلام فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر فوثبت سوسن فزعة وخرجت وأسبغت الوضوء ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب فقمت لانظر فاذا بالفجر الاول قد طلع فتداخل قلبي الشك (٢) من وعد أبي محمد عليه‌السلام فناداني من حجرته : لاتشكي وكأنك بالامر الساعة قد رأيته إنشاء الله.

____________________

(١) غفا يغفو غفوا : نام ، وقيل : نعس ، وقيل : نام نومة خفيفة.

(٢) فتداخلنى الشك خ.

١٧

قالت حكيمة : فاستحييت من أبي محمد عليه‌السلام ومما وقع في قلببي ورجعت إلى البيت وأنا خجلة فاذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة فلقيتها على باب البيت فقلت : بأبي أنت وامي هل تحسين شيئا؟ قالت : نعم ، يا عمة إني لاجد أمرا شديدا قلت : لاخوف عليك إنشاء الله وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت وأجلستها عليها وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة فقبضت على كفي وغمزت غمزة شديدة ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها فإذا أنا بولي الله صلوات الله عليه متلقيا الارض بمساجده فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري وإذا هو نظيف مفروغ منه فناداني أبومحمد عليه‌السلام ياعمة هلمي فأتيني بابني فأتيته به فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها ثم أدخله في فيه فحنكه ثم أدخله في اذنيه وأجلسه في راحته اليسرى فاستوى ولي الله جالسا فمسح يده على رأسه وقال له : يابني انطق بقدرة الله فاستعاذ ولي الله عليه‌السلام من الشيطان الرجيم واستفتح :

« بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون » (١) وصلى على رسول الله وعلى أمير المؤمنين والائمة عليهم‌السلام واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه فناولنيه أبومحمد عليه‌السلام وقال : ياعمة رديه إلى امه حتى تقر عينها ولاتحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لايعلمون فرددته إلى امه وقد انفجر الفجر الثاني فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس ثم ودعت أبا محمد عليه‌السلام وانصرفت إلى منزلي فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا فكرهت أن أسأل فدخلت على أبي محمد عليه‌السلام فاستحييت أن أبدأه بالسؤال فبدأني فقال : يا عمة في كنف الله وحرزه وستره وعينه حتى يأذن الله له فاذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم وليكن عندك وعندهم مكتوما فان ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرئيل عليه‌السلام فرسه ليقضي الله أمرا كان مفعولا.

____________________

(١) القصص : ٦.

١٨

٢٦ ـ غط : أحمد بن علي ، عن محمد بن علي ، عن علي بن سميع بن بنان عن محمد بن علي بن أبي الداري ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن عبدالله ، عن أحمد بن روح الاهوازي ، عن محمد بن إبراهيم ، عن حكيمة بمثل معنى الحديث الاول إلا أنه قال قالت : بعث إلي أبومحمد عليه‌السلام ليلة النصف من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومأتين قالت : وقلت له : يابن رسول الله من امه؟ قال نرجس : قالت : فلما كان في اليوم الثالث اشتد شوقي إلى ولي الله فأتيتهم عائدة فبدأت بالحجرة التي فيها الجارية فاذا أنا بها جالسة في مجلس المرأة النفساء وعليها أثواب صفر وهي معصبة الرأس فسلمت عليها والتفت إلى جانب البيت وإذا بمهد عليه أثواب خضر فعدلت إلى المهد ورفعت عنه الاثواب فاذا أنا بولي الله نائم على قفاه غير محزوم ولا مقموط ، ففتح عينيه وجعل يضحك ويناجيني بأصبعه فتناولته وأدنيته إلى فمي لاقبله فشممت منه رايحة ماشممت قط أطيب منها وناداني أبومحمد عليه‌السلام ياعمتي هلمي فتاي إلي فتناوله وقال : يابني انطق وذكر الحديث قالت : ثم تناوله منه وهو يقول : يابني أستودعك الذي استودعته ام موسى! كن في دعة الله وستره وكنفه وجواره وقال : رديه إلى امه يا عمة واكتمي خبر هذا المولود علينا ولاتخبري به أحدا حتى يبلغ الكتاب أجله فأتيت امه وودعتهم وذكر الحديث إلى آخره.

بيان حزمه يحزمه شده.

٢٧ ـ غط : أحمد بن علي ، عن محمد بن علي ، عن حنظلة بن زكريا قال : حدثني الثقة ، عن محمد بن علي بن بلال ، عن حكيمة بمثل ذلك وفي رواية اخرى عن جماعة من الشيوخ أن حكيمة حدثت بهذا الحديث وذكرت أنه كان ليلة النصف من شعبان وأن امه نرجس وساقت الحديث إلى قولها : فاذا أنا بحس سيدي و بصوت أبي محمد عليه‌السلام وهو يقول : ياعمتي هاتي ابني إلي فكشفت عن سيدي فإذا هو ساجد متلقيا الارض بمساجده وعلى ذراعه الايمن مكتوب « جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا » فضممته إلي فوجدته مفروغا منه فلففته في ثوب و

١٩

حملته إلى أبي محمد عليه‌السلام وذكروا الحديث إلى قوله : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين حقا ثم لم يزل يعد السادة الاوصياء إلى أن بلغ إلى نفسه ودعا لاوليائه بالفرج على يديه ثم أحجم. وقالت : ثم رفع بيني وبين أبي محمد كالحجاب فلم أر سيدي فقلت لابي محمد : ياسيدي أين مولاي فقال : أخذه من هو أحق منك ومنا ثم ذكروا الحديث بتمامه وزادوا فيه : فلما كان بعد أربعين يوما دخلت على أبي محمد عليه‌السلام فاذا مولانا الصاحب يمشي في الدار فلم أر وجها أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته فقال أبومحمد : هذا المولود الكريم على الله عزوجل فقلت : سيدي أرى من أمره ما أرى وله أربعون يوما فتبسم وقال : ياعمتي أما علمت أنا معاشر الائمة ننشؤ في اليوم ماينشؤ غيرنا في السنة فقمت فقبلت رأسه و انصرفت ثم عدت وتفقدته فلم أره فقلت لابي محمد عليه‌السلام : ما فعل مولانا؟ قال : يا عمه استودعناه الذي استودعت ام موسى.

٢٨ ـ غط : أحمد بن علي ، عن محمد بن علي ، عن حنظلة بن زكريا قال : حدثني أحمد بن بلال بن داود الكاتب ، وكان عاميا بمحل من النصب لاهل البيت عليهم‌السلام يظهر ذلك ولايكتمه وكان صديقا لي يظهر مودة بما فيه من طبع أهل العراق فيقول كلما لقيني : لك عندي خبر تفرح به ولا اخبرك به فأتغافل عنه إلى أن جمعني وإياه موضع خلوة فاستقصيت عنه وسألته أن يخبرني به فقال : كانت دورنا بسر من رأى مقابل دار ابن الرضا يعني أبا محمد الحسن بن علي عليهما‌السلام فغبت عنها دهرا طويلا إلى قزوين وغيرها ثم قضي لي الرجوع إليها فلما وافيتها وقد كنت فقدت جميع من خلفته من أهلي وقراباتي إلا عجوزا كانت ربتني ولها بنت معها وكانت من طبع الاول مستورة صائنة لاتحسن الكذب وكذلك مواليات لنا بقين في الدار فأقمت عندهم أياما ثم عزمت [على] الخروج فقالت العجوز : كيف تستعجل الانصراف وقد غبت زمانا فأقم عندنا لنفرح بمكانك فقلت لها على جهة الهزء : اريد أن أصير إلى كربلاء وكان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة فقالت : يابني اعيذك بالله أن تستهيني بما ذكرت أو تقوله على وجه

٢٠