فأذن له وجلس معه على السرير.
قال : وشتم القوم أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله ، فانسكبت عينا سعد بالبكاء ، فقال له معاوية : ما يبكيك يا سعد أتبكى أن يشتم قاتل أخيك عثمان بن عفان؟ قال : والله ما أملك البكاء ، خرجنا من مكة مهاجرين حتى نزلنا هذا المسجد يعني مسجد الرسول صلىاللهعليهوآله فكان فيه مبيتنا ومقيلنا ، اذا اخرجنا منه وترك علي بن أبي طالب فيه فاشتد ذلك علينا وهبنا نبي الله أن نذكر ذلك له ، فأتتنا عائشة فقلنا : يا ام المؤمنين إن لنا صحبة مثل صحبة علي ، وهجرة مثل هجرته وإنا قد اخرجنا من المسجد وترك فيه ، فلا ندري من سخط من الله أو من غضب من رسوله؟ فاذكري ذلك له فانا نهابه.
فذكرت ذلك لرسول الله (ص) ، فقال لها : يا عائشة لا والله ما أنا أخرجتهم ولا أنا أسكنته بل الله أخرجهم وأسكنه.
وغزونا خبير فانهزم عنها من انهزم ، فقال نبي الله صلىاللهعليهوآله : لا عطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فدعاه وهو أرمد ، فتفل في عينه وأعطاه الراية ، ففتح الله له.
وغزونا تبوك مع رسول الله (ص) فودع علي النبي (ص) على ثنية الوداع وبكى فقال له النبي (ص) : ما يبكيك؟ فقال : كيف لا أبكي ولم أتخلف عنك في غزاة منذ بعثك الله تعالى فما بالك تخلفني في هذه الغزاة؟ فقال له النبي (ص) : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فقال علي عليهالسلام : بلى رضيت.
١٣ ـ من بعض كتب المناقب القديمة : روي أن معاوية كتب إلى مروان وهو عامله على المدينة أن يخطب على يزيد بنت عبدالله بن جعفر على حكم أبيها في الصداق وقضاء دينه بالغا ما بلغ ، وعلى صلح الحيين : بني هاشم وبني امية.
فبعث مروان إلى عبدالله بن جعفر يخطب إليه فقال عبدالله : إن أمر نسائنا إلى الحسن بن علي عليهماالسلام فاخطب إليه ، فأتى مروان الحسن خاطبا فقال الحسن :
![بحار الأنوار [ ج ٤٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F975_behar-alanwar-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

