ايضاح : قال الفيروز آبادي : الحالقة : الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر (١).
وقال ابن أبي الحديد بعد إيراد تلك الوصية في شرح نهج البلاغة : قوله : « فلا تغيروا أفواههم » يحتمل تفسيرين : أحدهما لا تجيعوهم فإن الجائع فمه تتغير نكهته (٢) ، والثاني لا تحوجوهم إلى تكرار الطلب والسؤال ، فإن السائل ينضب ريقه وتنشف لهواته وتتغير ريح فمه ، انتهى (٣).
قوله عليهالسلام : « لم تناظروا » أي لم تمهلوا ، بل ينزل عليكم العذاب من غير مهلة. وقال الجزري : في حديث المدينة : « من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا » الحدث : الامر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة ، والمحدث يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول ، فمعنى الكسر : من نصر جانيا و آواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه ، وبالفتح هو الامر المبتدع نفسه ، ويكون معنى الايواء فيه الرضى به والصبر عليه ، فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها عليها ولم ينكرها فقد آواها ، انتهى (٤).
قوله عليهالسلام : « وحفظ فيكم نبيكم » أي جعل الناس بحيث يرعون فيكم حرمته صلىاللهعليهوآله ، أو حفظ سننه وأطواره (ص) فيكم ، أو يحفظكم لانتسابكم إليه (ص) والاول أظهر.
٥٣ ـ كا : علي بن محمد رفعه قال : قال أبوعبدالله عليهالسلام : لما غسل أميرالمؤمنين عليهالسلام نودوا من جانب البيت : إن أخذتم مقدم السرير كفيتم مؤخره ، وإن أخذتم
____________________
(١) هذا المعنى غير مذكور في القاموس ، وذكره في النهاية ١ : ٢٥١.
(٢) في المصدر : يخلف فمه ويتغير نكهته.
(٣) شرح النهج ٢ : ٦٩.
(٤) النهاية ١ : ٢٠٧. وفيه : واقر فاعلها ولم ينكر عليه فقد آواه.
![بحار الأنوار [ ج ٤٢ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F969_behar-alanwar-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

