حنطوني بالحنوط وكفنوني ، قال الحسن عليهالسلام : فوجدنا عند رأسه طبقا من الذهب عليه خمس شمامات (١) من كافور الجنة وسدرا من سدر الجنة ، فلما فرغوا من غسله وتكفينه أتى البعير فحملوه على البعير بوصية منه. وكان قال : فسيأتي البعير إلى قبري فيقيم (٢) عنده ، فأتى البعير حتى وقف على شفير القبر ، فوالله ما علم أحد من حفره ، فالحد فيه بعد ماصلى عليه ، وأظلت الناس غمامة بيضاء وطيور بيض ، فلما دفن ذهبت الغمامة والطيور.
وعن منصور بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن جده زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده الحسين بن علي عليهمالسلام في خبر طويل يذكر فيه : اوصيكما وصية فلا تظهرا على أمري أحدا ، فأمرهما أن يستخرجا من الزاوية اليمنى لوحا وأن يكفناه فيما يجدان ، فإذا غسلاه وضعاه على ذلك اللوح ، وإذا وجدا السرير يشال (٣) مقدمه يشيلان مؤخره ، وأن يصلي الحسن مرة والحسين مرة صلاة إمام ، ففعلا كما رسم فوجدا اللوح وعليه مكتوب : « بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ذخره نوح النبي صلى الله عليه لعلي بن أبي طالب عليهالسلام » وأصابا الكفن في دهليز الدار موضوعا فيه حنوط قد أضاء نوره النهار.
وروي أنه قال : الحسين عليهالسلام وقت الغسل : أما ترى إلى خفة أميرالمؤمنين؟ فقال الحسن عليهالسلام : يا أبا عبدالله إن معنا قوما يعينوننا.
فلما قضينا صلاة العشاء الآخرة إذا قد شيل مقدم السرير ، ولم يزل (٤) نتبعه إلى أن وردنا إلى الغري ، فأتينا إلى قبر على ما وصف (٥) أميرالمؤمنين عليهالسلام و نحن نسمع خفق أجنحة كثيرة وضجة وجلبة ، فوضعنا السرير وصلينا على أمير ـ
____________________
(١) الشمام : كل ما يشم من الروائح الطيبة.
(٢) في المصدر : فيقف.
(٣) شال الشئ : ارتفع.
(٤) في المصدر : ولم نزل.
(٥) في ( ك ) : على ما وصفنا.
![بحار الأنوار [ ج ٤٢ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F969_behar-alanwar-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

