أخوك في الدنيا والآخرة. ويوم خيبر حين انهزم أبوبكر وعمر فغضب رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال : ما بال قوم يلقون المشركين ثم يفرون؟ لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار ، يفتح الله على يديه ، فلما كان من الغد قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : علي بعلي ، فجاءه أرمد العين ، فوضع كريمه (١) في حجره وتفل في عينيه ، وعقد له راية ودعا له ، فما انثنى حتى فتح خيبرا ، وأتاه بصفية بنت حيي بن أخطب ، فأعتقها رسول الله صلىاللهعليهوآله ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها ، وأعظم من ذلك يوم غدير خم أخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله بيده وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب والحر العبد (٢).
٢٤ ـ ضه : قال النبي صلىاللهعليهوآله ذات يوم لاصحابه : ابشروا برجل من امتي يقال له : اويس القرني ، فإنه يشفع بمثل ربيعة ومضر ، ثم قال لعمر : يا عمر إن أدركته فاقرأه مني السلام ، فبلغ عمر مكانه بالكوفة ، فجعل يطلبه في الموسم لعله أن يحج حتى وقع إليه هو وأصحابه وهو من أحسنهم (٣) هيئة وأرثهم حالا ، فلما سأل عنه أنكروا ذلك وقالوا : يا أميرالمؤمنين تسأل عن رجل لا يسأل عنه مثلك ، قال : فلم ، قالوا لانه عندنا مغمور في عقله! وربما عبث به الصبيان ، قال عمر : ذلك أحب إلي ، ثم وقف عليه فقال : يا اويس إن رسول الله صلىاللهعليهوآله أودعني إليك رسالة وهو يقرأ عليك السلام وقد أخبرني أنك تشفع بمثل ربيعة ومضر فخر اويس ساجدا ومكث طويلا ما ترقى له دمعة (٤) ، حتى ظنوا أنه مات ، و نادوه : يا اويس هذا أميرالمؤمنين ، فرفع رأسه ثم قال : يا أميرالمؤمنين أفاعل ذلك قال : نعم يا اويس ، فأدخلني في شفاعتك ، فأخذ الناس في طلبه والتمسح به ، فقال يا أميرالمؤمنين شهرتني وأهلكتني ، وكان يقول : كثيرا ما لقيت من عمر ، ثم قتل
____________________
(١) في ( ك ) : كريميه. والظاهر : كريمته. والمراد رأسه.
(٢) الروضة : ٢٣ و ٢٤. ولم نجده في الفضائل المطبوع.
(٣) أخشنهم : ظ.
(٤) في المصدر : دعوة خ ل.
![بحار الأنوار [ ج ٤٢ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F969_behar-alanwar-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

