قد نفد عمري لا ينبغي أن أحرم قومي (١) عطاهم ، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج فلما رآه قال له : لقد كنت احب أن أجد عليك سبيلا ، فقال له كميل : لا تصرف على أنيابك ولا تهدم علي ، فوالله ما بقي من عمري إلا مثل كواهل الغبار ، فاقض ما أنت قاض ، فإن الموعد الله ، وبعد القتل الحساب ، ولقد خبرني أميرالمؤمنين عليهالسلام أنك قاتلي ، فقال (٢) له الحجاج : الحجة عليك إذا ، فقال له كميل : ذاك إذا كان القضاء إليك ، قال : بلى قد كنت فيمن قتل عثمان بن عفان ، اضربوا عنقه فضربت عنقه (٣).
بيان : الصريف : صوت ناب البعير. وتهدم عليه غضبا : توعده ، وكواهل الغبار : أوائله ، شبه عمره في سرعة انقضائه بالغبار وبقيته بأوائله ، فإن مقدم الغبار يحدث بعد مؤخره ويسكن بعده ، أو شبه بقية العمر في سرعة انقضائه بأول ما يحدث من الغبار ، فإنه يسكن قبل ما يحدث آخرا ، والاول أبلغ وأكمل.
١٣ ـ شى : عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن رجل من الانصار قال : خرجت أنا والاشعث الكندي وجرير البجلي حتى إذا كنا بظهر الكوفة بالفرس مر بنا ضب ، فقال الاشعث وجرير : السلام عليك يا أميرالمؤمنين ـ خلافا على علي بن أبي طالب عليهالسلام ـ ـ فلما خرج الانصاري قال لعلي عليهالسلام ، فقال علي عليهالسلام : دعهما فهو إمامهما يوم القيامة ، أما تسمع إلى الله وهو يقول : « نوله ما تولى » (٤).
١٤ ـ شى : عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : جاء رجل إلى أبي فقال : ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيمن نزلت ، قال : فسله فيمن نزلت : « ومن كان في هذه أعمى فهو في
____________________
(١) أى اسبب حرمانهم. وفى ( ك ) : قوما.
(٢) في المصدر : قال : فقال.
(٣) الارشاد : ١٥٤ و ١٥٥.
(٤) تفسير العياشى : ج ١ ص ٢٧٥ ، والاية في سورة النساء : ١١٤.
![بحار الأنوار [ ج ٤٢ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F969_behar-alanwar-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

