خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ، ولا أقطع (١) قطيعة ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يبتاع بها لاهله خادما ، وما أطاق عمله منا أحد ، وإن كان علي بن الحسين عليهماالسلام لينظر في كتاب من كتب علي عليهالسلام فيضرب به الارض ويقول : من يطيق هذا؟. (٢) ٢٦ دعوات الراوندى : أكل أميرالمؤمنين عليهالسلام من تمر دقل (٣) ثم شرب عليه الماء ، وضرب يده على بطنه وقال : من أدخله بطنه النار فأبعده الله ، ثم تمثل.
شعر :
|
وإنك مهما تعط بطنك سؤله |
|
وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا (٤) |
٢٧ ـ نهج : من كتاب له عليهالسلام إلى عثمان بن حنيف الانصاري ، وهو عامله على البصرة ، وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها : أما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، يستطاب (٥) لك الالوان ، وتنقل إليك الجفان ، (٦) وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه ، ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ويستضيئ بنور علمه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، (٧) فو الله ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائهما وفرا ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت
____________________
(١) في المصدر : ولا اقتطع.
(٢) أمالى ابن الشيخ : ٧٣.
(٣) الدقل : أردء التمر.
(٤) لم نظفر بنسخته.
(٥) في المصدر : تستطاب.
(٦) جمع الجفنة : القصعة الكبيرة.
(٧) في المصدر بعد ذلك : وعفة وسداد.
![بحار الأنوار [ ج ٤٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F964_behar-alanwar-40%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

