وفي حديث علي عليهالسلام : « شرعك ما بلغك المحلا » أي حسبك وكافيك ، وهو مثل يضرب في التبليغ باليسير ، (١) وقال الميداني في مجمع الامثال : أي حسبك من الزاد ما بلغك مقصدك. (٢)
١٥ ـ كشف : وروى الحافظ أبونعيم بسنده في حليته أن النبي صلىاللهعليهوآله قال : يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إلى الله منها ، هي زينة الابرار عند الله تعالى ، الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ولا ترزأ منك الدنيا شيئا.
وقال هارون بن عنترة : حدثني أبي قال : دخلت على علي بن أبي طالب عليهالسلام بالخورنق (٣) وهو يرعد تحت سمل (٤) قطيفة ، فقلت : يا أميرالمؤمنين إن الله تعالى قد جعل لك ولاهل بيتك في هذا المال ما يعم ، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع؟ فقال : والله ما أرزأكم من أموالكم شيئا ، وإن هذا لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي من المدينة ، ما عندي غيرها.
وخرج عليهالسلام يوما وعليه إزار مرقوع ، فعوتب عليه ، فقال : يخشع القلب بلبسه ، ويقتدي به المؤمن إذا رآه علي.
واشترى يوما ثوبين غليظين ، فخير قنبرا فيهما ، فأخذ واحدا ولبس هو الآخر ورأى في كمه طولا عن أصابعه فقطعه.
____________________
(١) النهاية ٢ : ٢١٤.
(٢) مجمع الامثال ١ : ٣٧٦.
(٣) بفتحتين وراء ساكنة ونون مفتوحة موضع بالكوفة قيل انه نهر ، والمعروف انه القصر القائم إلى الان بالكوفة بظاهر الحيرة ، قيل : بناه النعمان بن المنذر في ستين سنة بناه له رجل يقال له سنمار ، وكان يبنى فيه السنتين والثلاث ثم يغيب الخمس سنين واكثر أو أقل ويطلب فلا يوجد ثم يأتى فيحتج ، فلما فرغ من بنائه صعد نعمان على رأسه ونظر إلى البحر تجاهه والبر خلفه ، فقال : ما رأيت مثل هذا البناء قط ، فقال سنمار : انى اعلم موضع آجرة لوزالت لسقط القصر فقال له النعمان : يعرفها أحد غيرك؟ قال : لا ، قال النعمان : لا دعنها لا يعرفها أحد ، ثم أمر به فقذف من أعلى القصر إلى أسفله فتقطع. فضربت به العرب المثل وقالوا : جزاء سنمار.
(٤) السمل : الثوب الخلق البالى.
![بحار الأنوار [ ج ٤٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F964_behar-alanwar-40%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

