يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر ، قال : فانصرفت وهي تبكي فلما ولت فصارت حيث لا تسمع كلامه قال : اللهم إنها ثلاث شهادات.
قال : فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي فقال لها : ما يبكيك يا أمة الله و قد رأيتك تختلفين إلى علي تسألينه أن يطهرك؟ فقالت : إني أتيت أميرالمؤمنين عليهالسلام فسألته أن يطهرني قال : (١) اكفلي ولدك حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر ، وقد خفت أن يأتي علي الموت ولم يطهرني فقال لها عمرو بن حريث : ارجعي إليه فأنا أكفله ، فرجعت فأخبرت أميرالمؤمنين عليهالسلام بقول عمرو ، فقال لها أميرالمؤمنين عليهالسلام وهو متجاهل عليها : ولم يكفل عمرو ولدك؟ فقالت : يا أميرالمؤمنين إني زنيت فطهرني ، فقال : وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت : نعم ، قال : أفغائبا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضرا قالت : (٢) بل حاضرا ، قال : فرفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات ، وإنك قد قلت لنبيك صلىاللهعليهوآله فيما أخبرته به من دينك : يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي اللهم فاني غير معطل حدودك ولا طالب مضادتك ولا مضيع لاحكامك بل مطيع لك ومتبع سنة نبيك ، قال : فنظر إلى عمرو بن حريث (٣) وكأنما الرمان يفقأ في وجهه فلما نظر إلى ذلك عمرو (٤) قال : يا أميرالمؤمنين إنني إنما أردت أن أكفله إذ ظننت أنك تحب ذلك ، فأما إذا كرهته فإني لست أفعل ، فقال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه : أبعد أربع شهادات بالله؟ لتكفلنه وأنت صاغر ، فصعد أميرالمؤمنين عليهالسلام المنبر فقال : يا قنبر ناد في الناس : الصلاة جامعة ، فنادى قنبر في الناس ، فاجتمعوا حتى غص المجسد بأهله ، وقام أميرالمؤمنين عليهالسلام فحمد الله و
____________________
(١) في المصدر : فقال.
(٢) في المصدر : فقالت :
(٣) في المصدر : فنظر إليه عمرو بن حريث.
(٤) في المصدر : فلما رأى ذلك عمرو.
![بحار الأنوار [ ج ٤٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F964_behar-alanwar-40%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

