يقال له الحارث المزني ، ورزقت في عام شديد المحل (١) ، وبقيت عامين كاملين أرتضع من شاة ، ثم إنني كبرت وسافر والدي مع جماعة في تجارة ، فعادوا ولم يعد والدي معهم ، فسألتهم عنه فقالوا : إنه درج (٢) ، فلما عرفت والدتي الخبر أنكرتني و أبعدتني ، وقد أضربي الحاجة ، فقال عمر : هذا مشكل لا يحله إلا نبي أو وصي نبي ، فقوموا بنا إلى أبي الحسن علي عليهالسلام.
فمضى الغلام وهو يقول : أين منزل كاشف الكروب؟ أين خليفة هذه الامة حقا! فجاؤوا به إلى منزل علي بن أبي طالب عليهالسلام كاشف الكروب ومحل المشكلات فوقف هنا يقول : يا كاشف الكروب عن هذه الامة ، فقال له الامام : ومالك يا غلام؟ فقال : يا مولاي امي جحدتني حقي وأنكرتني أني لم أكن ولدها ، فقال الامام عليهالسلام : أين قنبر؟ فأجابه : لبيك يا مولاي ، فقال له : امض واحضر الامرأة إلى مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فمضى قنبروأحضرها بين يدي الامام ، فقال لها ويلك لم جحدت ولدك؟ فقالت : يا أميرالمؤمنين أنابكر ليس لي ولد ولم يمسسني بشر ، قال لها : لا تطيلي الكلام أنا ابن عم البدر التمام ، وأنا مصباح الظلام ، وإن جبرائيل أخبرني بقصتك ، فقالت : يا مولاي أحضر قابلة تنظرني أنا بكر عاتق أم لا ، فأحضروا قابلة أهل الكوفة ، فلما دخلت بها أعطتها سوارا كان في عضدها وقالت لها : اشهدي بأني بكر ، فلما خرجت من عندها قالت له : يا مولاي إنها بكر ، فقال عليهالسلام : كذبت العجوز يا قنبر ، فتش العجوز وخذ منها السوار ، قال قنبر : فأخرجته من كتفها ، فعند ذلك ضج الخلائق ، فقال الامام عليهالسلام : اسكتوا فأنا عيبة علم النبوة ثم أحضر الجارية وقال لها : يا جارية أنا زين الدين ، أنا قاضي الدين ، أنا أبوالحسن والحسين ، وإني اريد أن ازوجك من هذا الغلام المدعي عليك فتقبليه مني زوجا فقالت : لا يا مولاي أتبطل شرع محمد صلىاللهعليهوآله؟ فقال لها : بماذا؟ فقالت : تزوجني
____________________
(١) بالفتح فالسكون : الجدب. الشدة. انقطاع المطر.
(٢) درج القوم : انقرضوا وماتوا.
![بحار الأنوار [ ج ٤٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F964_behar-alanwar-40%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

