ألا ترى أنه لا بينة على القاتل تفرده من المقتول ولا بينة على العمد في القتل؟ فلذلك كان القضاء فيه على حكم الخطاء في القتل ، واللبس في القاتل دون المقتول.
وروي أن ستة نفر نزلوا الفرات فتعاطوا فيه لعبا : فغرق واحد منهم ، فشهد اثنان على ثلاثة منهم أنهم غرقوه ، وشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه ، فقضى عليهالسلام بالدية أخماسا على الخمسة نفر ، ثلاثة [ أخماس ] منها على الاثنين بحساب الشهادة عليهما ، وخمسان على الثلاثة بحساب الشهادة أيضا ، ولم يكن في ذلك قضية أحق بالصواب مما قضى به عليهالسلام (١).
٣٤ ـ قب ، شا : ورووا أن رجلا حضرته الوفاة ، فوصى بجزء من ماله ولم يعينه ، فاختلف الوراث في ذلك بعده ، وترافعوا إلى أميرالمؤمنين عليهالسلام فقضى عليهم بإخراج السبع من ماله ، وتلا قوله تعالى : « لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (٢) ».
وقضى عليهالسلام في رجل وصى عند الموت بسهم من ماله ولم يبينه ، فلما مضى اختلف الورثة في معناه ، فقضى عليهم بإخراج الثمن من ماله ، وتلا قوله تعالى جل ذكره : « إنما الصدقات للفقراء والمساكين (٣) » إلى آخر الآية ، وهم ثمانية أصناف ، لكل صنف منهم سهم من الصدقات.
وقضى عليهالسلام في رجل وصى فقال : أعتقوا عني كل عبد قديم في ملكي ، فلما مات ما يعرف (٤) الوصي ما يصنع ، فسأله عن ذلك فقال : يعتق عنه كل عبد ملكه ستة أشهر ، وتلا قوله جل اسمه : « والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم (٥) وقد ثبت أن العرجون إنما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقويسه بعدستة
____________________
(١) الارشاد للمفيد : ١٠٦.
(٢) سورة الحجر : ٤٤.
(٣) سورة التوبة : ٦٠.
(٤) في المصدر : لم يعرف.
(٥) سورة يس : ٣٩.
![بحار الأنوار [ ج ٤٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F964_behar-alanwar-40%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

