ببطن الوادي (١) ، فهزموه وقتلوا جمعا من المسلمين ، وانهزم أبوبكر! فعقد لعمر وبعثه فعزموه! فساء النبي صلىاللهعليهوآله فقال عمرو بن العاص : ابعثني يارسول الله ، فأنفذه فهزموه و قتلوا جماعة من أصحابه! وبقي النبي صلىاللهعليهوآله أياما يدعو عليهم ، ثم طلب أميرالمؤمنين عليهالسلام وبعثه إليهم ودعاله ، وشيعه إلى مسجد الاحزاب ، وأنفذ معه جماعة منهم أبوبكر وعمر وعمروبن العاص ، فسار الليل وكمن النهار (٢) حتى استقبل الوادي من فمه ، فلم يشك عمرو بن العاص أنه يأخذهم ، فقال لابي بكر : هذه أرض سباع وذئاب (٣) ، وهي أشد علينا من بني سليم! والمصلحة أن نعلوا الوادي ، وأراد إفساد الحال ، وقال : قل ذلك لاميرالمؤمنين ، فقال له أبوبكر ، فلم يلتفت إليه ، ثم قال لعمر ، فقال له فلم يجبه أمير المؤمنين عليهالسلام وكبس على القوم (٤) الفجر فأخذهم ، فأنزل الله : « والعاديات ضبحا » السورة (٥) ، واستقبله النبي (ص) فنزل أميرالمؤمنين عليهالسلام وقال له النبي صلىاللهعليهوآله لولا أن أشفق (٦) أن تقول فيك طوائف من امتي ماقالت النصاري في المسيح لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملا منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ، اركب فإن الله ورسوله عنك راضيان (٧).
أقول : قد مرت الاخبار الكثيرة في ذلك وبيانها في باب غزوة ذات السلاسل في كتاب النبوة ولا يخفى اشتمال الخبر على أنواع الفضل الدالة على تقدمه على من قدم عليه ، صلوات الله عليه.
١٧٢ ـ فس : « إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي (٨) » قال : العدل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدارسول الله ، و
____________________
(١) اسم موضع بين مكة والمدينة.
(٢) في المصدر : ومكن النهار.
(٣) في المصدر : أرض ضباع وذئاب.
(٤) أى هجم عليهم فجاءة.
(٥) سورة العاديات : ١.
(٦) أشفق عليه ومنه : حاذر وخاف.
(٧) كشف الحق ١ ، ٩٤ ـ ٩٥.
(٨) سورة النحل : ٩٠.
![بحار الأنوار [ ج ٣٦ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F956_behar-alanwar-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

