كتصريح الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء حيث قال قدس سره : ويخطر بالبال في دفع هذا الاشكال ان مرادهم عليهمالسلام بالتحريف والتغيير والحذف انهم هو من حيث المعنى دون اللفظ فمعنى قولهم كذا نزلت ان المراد به ذلك لا يفهمه الناس من ظاهره وليس مرادهم انها نزلت كذلك في اللفظ فحذف ذلك اخفاءاً للحق واطفاءاً لنور الله.
ومما يدل على هذا ما رواه الكافي باسناده عن ابي جعفر عليهالسلام انه كتب في رسالته الى سعد الخير : وكان من نبذهم الكتاب ان أقاموا حروفه وحرفوا حدونده فهم يروونه ولا يرعونه والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية الحديث (١).
واما مصحف ابي الحسن عليهالسلام المدفوع الى ابن ابي نصرونهيه عليهالسلام عن النظر فيه ونهى ابي عبد الله عليهالسلام الرجل عن القراءة على غير ما يقرؤه الناس فيحتمل ان يكون ذلك تفسيراً منهم عليهمالسلام للقرآن على طبق مراد الله عزوجل ووفق ما انزل جل جلاله لا أن تكون تلك الزيادات بعينها أجزاء لألفاظه المنزلة ... (٢).
وقوله في كتابه الصافي في تفسير القرآن لقائل أن يقول كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهو اهم والتغيير فيه ان وقع فانما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الان والضبط الشديد انما كان بعد ذلك فلا تنافى. وما قاله ابن شهر آشوب في كتابه (متشابه القرآن ومحكمه) : قوله سبحانه (ان علينا جمعه وقرآنه) (١٧ / ٧٥) دال على ان الله تعالى جامع للقرآن وقال تعالى : (انا نحن نزلنا الذكر
__________________
(١) الكافي ج ٨ ص ٥٣.
(٢) المحجة البيضاء في تهذيب الاحياء ج ٢ ص ٢٦٣ ـ ٢٦٤ ط قم جامعة مدرسين ومثله ورد في تفسير الصافي ج ١ ص ٣٤ ط طهران.
