الفصل الثامن مع الكتاب
هذه الدراسة التي قدمناها عن سيدنا المجدد الامام السيد الشيرازي مقدمة للتعريف بالكتاب الذي نقدمه للقراء الكرام وأصحاب البحث العلمي في اُصول الفقه الاسلامي ، وما ينطوي من أفكار وآراء في هذا البحث يكشف لنا عن مستوى فكري له كل العلاقة بالمدرسة النجفية الاُصولية الحديثة ، والتي يعتبر رائدها الأول المرحوم المحقق الإمام الشيخ مرتضى الأنصاري ، وسيدنا المترجم كان من تلامذة المرحوم الأنصاري ، وأخذ عنه أفكاره العلمية ، وكان الشيخ يصغي اليه إذا ناقشه في مسألة أثناء الدرس ، بل كان يأمر الحشد الهائل من تلاميذه أن ينصتوا لمناقشة السيد الشيرازي ، وينوه بفضله ، ويعظمه في مجلس الدرس (١) .
وهذه مفردات تؤشر بمجموعها الى نتيجة مهمة ، وهي أن المحقق الأنصاري كان يرى في السيد الشيرازي الشخص الذي يحمل أفكاره العلمية في الغد المرتقب ، وأنه سوف يكون المحور العلمي لدراسات بحث الخارج للحوزة العلمية ، وتطويرها .
والظاهر أن أفكار الميرزا الشيرازي وآراءه العلمية ، الفقهية والاُصولية لم تنشر في الأوساط العلمية ـ كما ينبغي ـ بالرغم من أهميتها ، لأنها تمثل مرحلة الوسط ، بين طرح الأفكار ، وبين بلورتها العلمية ، حيث مثلت النضوج العلمي للمدرسة العلمية النجفية ـ كما أشرنا اليه سابقاً ـ .
وقبض الله سبحانه من يتمكن من إخراج تراث هذه المرحلة الى ميدان البحث العلمي ، ووضعه بين يدي القراء بغية اكتشاف الحقيقة العلمية المتجددة ، والتطور الفكري الذي يتناسب ومرحلة النضوج والاثراء .
ومن أجل هذا التراث الضخم في مادته نقدم التعريف الآتي بالكتاب ومقرره
___________________________
(١) السيد الأمين ـ أعيان الشيعة : ٥ / ٣٠٥ .
