منها : فيهم كرائم القرآن (١) وهم كنز (٢) الرحمن ، إن نطقوا صدقوا ، وإن صمتوا لم يسبقوا ، فليصدق رائد أهله ، وليحضر عقله ، وليكن من أبناء الآخرة ، فإنه منها قدم وإليها ينقلب ، فالناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدأ (٣) عمله أن يعلم أعمله عليه أم له؟ فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه ، فإن العامل بغير علم كالسائر على غير (٤) طريق فلا يزيده بعده عن الطريق (٥) إلا بعدا من حاجته ، والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح ، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع؟ واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه ، وما خبث ظاهره خبث باطنه ، وقد قال الرسول الصادق صلىاللهعليهوآله : إن الله يحب العبد ويبغض عمله ، ويحب العمل ويبغض بدنه.
واعلم أن كل عمل نبات (٦) ، وكل نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة ، فما طاب سقيه طاب غرسه ، وحلت ثمرته ، وما خبث سقيه خبث غرسه ، وأمرت ثمرته.
توضيح : قال الجوهري : الناظر من (٧) المقلة : السواد الأصغر الذي فيه إنسان (٨) العين (٩) .. أي أن قلب اللبيب له عين يبصر بها غايته التي تجري إليها ويعرف من أحواله المستقبلة ما كان مرتفعا شريفا أو منخفضا ساقطا.
__________________
(١) في نسخة جاءت في ( ك ) : الإيمان.
(٢) في النهج : كنوز.
(٣) في ( ك ) نسخة : مبدأ.
(٤) في (س) : بغير ، وكتب فوقها : على غير.
(٥) في النهج : عن الطريق الواضح.
(٦) في النهج : إن لكل عمل نباتا ، وهو الظاهر.
(٧) في المصدر : في. وفي مجمع البحرين كما في المتن.
(٨) إنسان العين : المثال الذي يرى في السواد .. أي في سواد العين ، قاله في الصحاح ٣ ـ ٩٠٤ و ٩٠٥.
(٩) الصحاح ٢ ـ ٨٣١ ، ومثله في مجمع البحرين ٣ ـ ٤٩٨.
![بحار الأنوار [ ج ٢٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F910_behar-alanwar-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

