في مدة خلافته ، فإن خروج الوالي عن الجادة يستلزم خروج الرعية عنها أحيانا ، وكذا تلونه واعتراضه يوجب تلونهم واعتراضهم على بعض الوجوه ، وخشونته يستلزم نفارهم ، وسيأتي تفاصيل تلك الأمور في الأبواب الآتية إن شاء الله تعالى.
فصبرت على طول المدة وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ..
وفي تلخيص الشافي : زعم أني سادسهم (١).
والمحنة : البلية التي يمتحن بها الإنسان (٢).
والزعم (٣) ـ مثلثة ـ قريب من الظن (٤). وقال ابن الأثير : إنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه (٥). وقال الزمخشري : هي ما لا يوثق به من الأحاديث (٦). وروي عن الصادق عليهالسلام أنه قال : كل زعم في القرآن كذب (٧).
وكانت مدة غصبه للخلافة ـ على ما في الإستيعاب ـ عشر سنين وستة أشهر. وقال : قتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، وقال الواقدي وغيره : لثلاث بقين منه ، طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة (٨).
__________________
(١) تلخيص الشافي ٣ ـ ٥٤.
(٢) كما جاء في الصحاح ٦ ـ ٢٢٠١ ، ولسان العرب ١٣ ـ ٤٠١ ، وغيرهما.
(٣) كررت كلمة : والزعم في (س) ، وقد خط على الثانية في ( ك ) ، وهو الظاهر.
(٤) قال في القاموس ٤ ـ ١٢٤ : الزعم ـ مثلثة ـ القول الحق والباطل والكذب ، ضد ، وأكثر ما يقال فيما يشك فيه ، ونحوه جاء في لسان العرب ١٢ ـ ٢٦٤.
(٥) صرح بذلك في النهاية ٢ ـ ٣٠٣ ، ونحوه في لسان العرب ١٢ ـ ٢٦٧.
(٦) قال في لسان العرب ١٢ ـ ٢٦٧ : وقال : الزمخشري : معناه أنهما يتحادثان بالزعمات وهي .. إلى آخر ما في المتن. وقال في كتاب العين ١ ـ ٣٦٤ : « هذه لله بزعمهم » ويقرأ بزعمهم أي بقولهم الكذب.
(٧) قال في مجمع البحرين ٦ ـ ٧٩ : وفي الحديث : كل زعم في القرآن كذب.
(٨) الاستيعاب المطبوع على هامش الإصابة ٢ ـ ٤٦٧.
![بحار الأنوار [ ج ٢٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F910_behar-alanwar-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

