وكيف يدعى الغلبة في قتل عثمان وعندهم أن الذين تولوا قتله وباشروا حربه نفر من أهل مصر التف اليهم قوم من أوباش المدينة ممن يريد الفتنة ويكره الجماعة و أن أكابر المسلمين ووجوه الصحابة والمهاجرين ، وهم أكثر أهل المدينة ، وعليهم مدار أمرها ، وبهم يتم الحل والعقد فيها ، كانوا لذلك كارهين ، على من أتاه منكرين ، فأي غلبة يكون من القليل على الكثير ، والصغير على الكبير ، لو لا أن أصحابنا يدفعون الكلام في الامامة بما يسنح ويعرض من غير نكير في عواقبه ونتايجه.
فأما منع عثمان من القتال ، فعجيب وأي عذر في منع عثمان لمن قعد عن نصرته وخلا بينه وبين الباغين عليه ، والنهي عن المنكر واجب ، وكيف لم يمتنع من القتال لاجل منع عثمان منه من كان معه في الدار من أقاربه وعبيده ، وهم له أطوع وبأن ينتهوا إلى أمره أولى ، وكيف لم يطعه في المنع من المنكر والصبر على إيقاع الفتنة إلا المهاجرون والانصار ، دون أهله وعبيده.
وأما ذكره انكار أمير المؤمنين لذلك ، وبعثه الحسن والحسين للنصرة والمعاونة فالمعروف أن أمير المؤمنين عليهالسلام كان ينكر قتله ويبرء من ذلك في أقوال محفوظة معروفة ، لان قتله منكر لا شك فيه ولم يكن لمن تولاه أن يقوم به ، فأما حصره ومطالبته بخلع نفسه وتسليم من كان سبب الفتنة ، ممن كان في جهته ، فما يحفظ عن أميرالمؤمنين في ذلك انكار ، بل الظاهر أنه كان بذلك راضيا وبخلافه ساخطا و كيف لا يكون كذلك وهو الذي قام بأمره في الدفعة الاولى وتوسط حتى جرى الامر على إرادته بعد أن كاد يخرج الامر إلى ما خرج إليه في المرة الثانية ، وضمن عنه لخصومه الاعتاب الجميل ، فكان ذلك سببا لتهمته له عليهالسلام ومشافهته بأنه لا يتهم سواه فمضى عليهالسلام من فوره ، وجلس في بيته ، وأغلق بابه.
فأما بعث الحسن والحسين فلا نعرفه في جملة ما يدعى ، والذي كان يدعى أنه بعث الحسن عليهالسلام وفي ذلك نظر ولو سلم لكان إما بعثه للمنع من الانتهاء بالرجل إلى القتل ، أو لانهم كانوا حصروه ومنعوه الطعام والشراب ، وفي داره حرم وأطفال
![بحار الأنوار [ ج ٢٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F908_behar-alanwar-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

