فلما صمت علي عليهالسلام تشهد أبوبكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فقرابة رسول الله صلىاللهعليهوآله أحب إلى أن أصلها من قرابتي ، وإني والله ما آلوكم من هذه الاموال التي كانت بيني وبينكم إلا الخير ، ولكني سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول لا نورث ما تركناه صدقة ، وإنما يأكل آل محمد (ص) في هذا المال ، وإني والله لا أترك أمرا صنعه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلا صنعته إنشاء الله ، قال علي عليهالسلام موعدك العشية للبيعة ، فلما صلى أبوبكر الظهر أقبل على الناس ثم عذر عليا ببعض ما اعتذر به ، ثم قام علي عليهالسلام فعظم من حق أبي بكر ، وذكر فضله وسابقته ثم مضى إلي أبي بكر فبايعه ، فأقبل الناس إلى علي فقالوا : أصبت وأحسنت (١).
٦٩ ـ أقول : روى أبومحمد بن مسلم بن قتيبة من أعاظم علماء المخالفين و مؤرخهم في تاريخه المشهور ، عن أبي عفير ، عن أبي عون ، عن عبدالله بن عبدالرحمن الانصاري قصة السقيفة بطولها نحوا مما رواه ابن أبي الحديد من كتاب السقيفة إلا أنه قال مكان : « بشير بن سعد » قيس بن سعد فساق الكلام إلى قوله : فلما ذهبا أي أبوعبيدة وعمر يبايعانه سبقهما إليه قيس بن سعد (٢) فبايعه فنادى الحباب بن المنذر يا قيس بن سعد عاقك عائق ما اضطرك إلى ما صنعت؟ حسدت ابن عمك على الامارة قال : لا ولكني كرهت أن أنازع قوما حقا هو لهم ، فلما رأت الاوس ما صنع قيس وهو سيد الخزرج وما دعوا إليه من قريش ، وما يطلب الخزرج من تأمير سعد ، قال بعضهم لبعض وفيهم أسيد بن حضير : والله لئن وليتموها سعدا عليكم مرة واحدة لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة ، ولا جعلوا لكم فيها نصيبا أبدا ، فقوموا فبايعوا أبابكر فقاموا إليه فبايعوه ، فقام الحباب إلى سيفه فأخذه فبادروا إليه فأخذوا سيفه وجعل يضرب بثوبه وجوههم ، حتى فرغوا من البيعة ، فقال : فعلتموها يا معشر
____________________
(١) شرح النهج ٢ / ١٨ ـ ١٩ وقد مر ص ٣١٢ شطر من كلامه هذا راجعه.
(٢) في المصدر ، في كل المواضع بشير بن سعد الافى الاخير ، وكيف كان ، السهو من الكاتب قطعا.
![بحار الأنوار [ ج ٢٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F908_behar-alanwar-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

