فأجابوا جميعا : أن وفقت في الرأي ، وأصبت في القول ، ولن نعدو ما أمرت نوليك هذا الامر ، فأنت لنا مقنع ، ولصالح المؤمنين رضي.
____________________
كانوا يجتمعون تحتها في الادوار الجاهليه لعظائم الامور والنوائب التى تنوبهم ، ثم تكلم و احتج بأن الانصار حيث كانوا أنصار رسول الله والذابون عنه وبأسيافهم دانت العرب واستحكم سلطان الدين وعرى الاسلام ، فهم أولى بأن يجوزوا سلطانه ويتوارثوا الملك الذى أسسوه بأسيافهم وتفدية أرواحهم؟! من هؤلاء المهاجرن الذين راموا ميرات رسول الله ووطنوا انفسهم حيازة سلطانه وملكه!
وعلى هذا المبنى يبتنى أيضا حجة المهاجرين حيث قالوا : نحن عشيرته وأولياؤه ، وانما يكون الاحلاف والانصار أولى بميرات حليفهم واحراز سلطانه ، اذا لم يكن له قرابة وعصبة فعلام تنازعونا هذا الامر من بعده؟
واما رسول الله الاعظم ـ نفسى له الفداء ـ لم يبايع الانصار على الحلف الجاهلى و لو كان ص يريد الحلف الجاهلى بأحكامه ، لما رد نصرة بنى عامر بن صعصعة قبل بيعة الانصار بسنة أو سنوات ، على ما مر شرحه ص ٢٧٣ ، وانما بايعهم على أن يعطوه النصر والحماية و يضمن هو لهم الجنة ، سواء في ذلك بيعتهم في العقبة الاولى والثانية ، وقد اعترف بشير بن سعد بذلك في هذا المجلس على ما سيجئ.
وهكذا بيعته ص مع المهاجرين والانصار في بيعة الرضوان ، بيعة اسلامية رضى بها الله عزوجل وأيدها بقوله « ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الحنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله ، فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم » براءة : ١١١.
أفترى ـ أيها القارئ الكريم ـ أن سعدا وسائر المهاجرين والانصار وفوا ببيعهم الذى بايعوا به؟
نعم بايع رسول الله ص عليا في صدر الاسلام بأمر من الله عزوجل على أن يكون أخاه ووارثه وخليفته ، وبايع هو ـ نفسى له الفداء ـ رسول الله على أن يؤازره ويقيه بنفسه و
![بحار الأنوار [ ج ٢٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F908_behar-alanwar-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

