أردت أن أقوم به فيهم ، فلما اندفعت إليهم ذهبت لابتدئ المنطق ، فقال لي أبوبكر رويدا حتى أتكلم ، ثم انطيق بعد ما أحببت ، فنطق فقال عمر : فما شئ كنت أريد أن أقول به إلا وقد أتى به أو زاد عليه.
قال عبدالله بن عبدالرحمن فبدأ أبوبكر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله بعث محمدا صلىاللهعليهوآله رسولا إلى خلقه ، وشهيدا على امته ، ليعبدوا الله ويوحدوه وهم يعبدون من دونه آلهة شتى ، يزعمون أنها لمن عبدها شافعة ، ولهم نافعة ، وإنما هى من حجر منحوت وحشب منجور ، ثم قرأ و « يعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله » (١) وقالوا « ما نعبدهم إلا
____________________
على النهج ٢ / ٧ قال :
قال الزبير في الموفقيات : وقد كان مالا أبابكر وعمر على نقض سعد وافساد حاله رجلان من الانصارممن شهدابدراوهماعويم بن ساعدةومعن بن عدى ، قلت كان هذان الرجلان ذوي حب لابى بكر في حياة رسول الله ص واتفق مع ذلك بغض وشحناء كانت بينهما وبين سعد بن عبادة ولها سبب مذكور في كتاب القبائل لابى عبيدة معمر بن المثنى فليطلب من هناك ، و عويم بن ساعدة هو القائل لما نصب الانصار سعدا : يا معشر الخزرج! ان كان هذا الامر فيكم دون قريش فعرفونا ذلك وبرهنوا حتى نبايعكم عليه ، وان كان لهم دونكم فسلموا اليهم ، فو الله ما هلك رسول الله ص حتى عرفنا أن أبابكر خليفة حين أمره أن يصلى بالناس ، فشتمه الانصار وأخرجوه ، فانطلق مسرعا حتى التحق بأبى بكر فشحذ عزمه على طلب الخلافة ، ذكر هذا بعينه الزبير بن بكار في الموفقيات.
وذكر المدائنى والواقدى : أن معن بن عدى اتفق هو وعويم بن ساعدة على تحريض أبى بكر وعمر على طلب الامر وصرفه عن الانصار ، قالا : وكان معن بن عدى يشخصهما اشخاصا ويسوقهما سوقا عنيفا إلى السقيفة مبادرة إلى الامر قبل فواته.
أقول : فاعتبروا يا أولى الابصار!
(١) يونس : ١٨.
![بحار الأنوار [ ج ٢٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F908_behar-alanwar-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

