وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلمه ، وما عذرك في تقدم من هو أعلم منك و أقرب إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله : وأعلم بتأويل كتاب الله عزوجل ، وسنة نبيه ، ومن قدمه النبى صلىاللهعليهوآله في حياته ، وأوصاكم به عند وفاته ، فنبذتم قوله ، وتناسيتم وصيته ، واخلفتم الوعد ، ونقضتم العهد ، وحللتم العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية اسامة بن زيد ، حذرا من مثل ما أتيتموه ، وتنبيها للامة على عظيم ما اجترحتموه من مخالفة أمره ، فعن قليل يصفو لك الامر وقد أثقلك الوزر ونقلت إلى قبرك ، وحملت معك ما اكتسبت يداك ، فلو راجعت الحق من قرب و تلافيت نفسك ، وتبت إلى الله من عظيم ما اجترمت ، كان ذلك أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك ويسلمك ذوو نصرتك ، فقد سمعت كما سمعنا ، ورأيت كما رأينا ، فلم يردعك ذلك عما أنت متشبث به من هذا الامر الذي لا عذر لك في تقلده ولا حظ للدين والمسلمين في قيامك به ، فالله الله في نفسك ، فقد أعذر من أنذر ، و لا تكن كمن أدبر واستكبر.
٣ ـ ثم قام أبوذر فقال : يا معاشر قريش أصبتم قباحة وتركتم قرابة ، والله لترتدن جماعة من العرب(١) ولتشكن في هذا الدين ، ولو جعلتم الامر في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم سيفان ، والله لقد صارت لمن غلب ولتطمحن
____________________
ذلك الجاحظ في العثمانية ص ١٨٦ فعندى أن ذلك معهود من طبيعة الانسان اذا كان في نفسه نفثة لا يمكنه أن يصدرها كما هى ، أخرجها مهمهما كخواطر النفوس واذا كان عارفا بلسانين كسلمان الفارسى أصدر النفثة بلسان غير لسان المخاطبين ثم مضى في كلامه بلسانهم ، فروى تلك الكلمة من سمعها من سلمان وترجمها من كان يعرف اللغة الفارسية بعد ذلك.
(١) وقد صدق التاريخ كلام ابى ذر هذا حيث ارتد العرب بعد ما سمعت من أن أصحاب النبى ص ابتزوا سلطانه من مقره ، فطمعوا أن يكون لهم أيضا في ذلك نصيب ، فطغوا على الخليفة أبى بكر واشتهرت طغيانهم هذا بعنوان الردة ، نعم كانت ردة ولكن على من؟ على الله ورسوله؟ أو على على الخليفة من بعده ، سيجئ تمام الكلام في أبواب المطاعن عند خلاف بنى تميم وقتل مالك بن نويرة انشاء الله تعالى.
![بحار الأنوار [ ج ٢٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F908_behar-alanwar-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

