ثم دعا أسامة بن زيد فقال سر على بركة الله والنصر والعافية حيث أمرتك بمن أمرتك عليه ، وكان عليهالسلام قد أمره على جماعة من المهاجرين والانصار فيهم أبوبكر وعمر وجماعة من المهاجرين الاولين ، وأمره أن يغيروا على مؤتة واد في فلسطين فقال له اسامة : بأبي أنت وامى يا رسول الله أتأذن لى في المقام أياما حتى يشفيك الله ، فاني متى خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفى قلبى منك قرحة ، فقال : أنفذ يا أسامة ، فان القعود عن الجهاد لايجب في حال من الاحوال ، فبلغ رسول الله صلىاللهعليهوآله أن الناس طعنوا في عمله ، فقال رسول الله (ص) بلغنى أنكم طعنتم في عمل اسامة وفي عمل أبيه من قبل ، وأيم الله إنه لخليق بالامارة وإن أباه كان خليقا بها ، وإنه من أحب الناس إلى ، فأوصيكم به خيرا فلئن قلتم في إمارته فقد قال قائلكم في إمارة أبيه.
ثم دخل رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى بيته وخرج اسامة من يومه حتى عسكر على رأس فرسخ من المدينة(١) ونادى منادي رسول الله صلىاللهعليهوآله أن لا يختلف عن اسامة أحد ممن أمرته عليه فلحق الناس به ، وكان أول من سارع إليه أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح ، فنزلوا في زقاق واحد مع جملة أهل العسكر قال : وثقل رسول الله صلىاللهعليهوآله فجعل الناس ممن لم يكن في بعث اسامة يدخلون عليه أرسالا ، وسعد بن عبادة شاك(٢) فكان لا يدخل أحد من الانصار على النبى صلىاللهعليهوآله إلا انصرف إلى سعد يعوده.
قال : وقبض رسول الله صلىاللهعليهوآله وقت الضحى من يوم الاثنين ، بعد خروج اسامة إلى معسكرة بيومين ، فرجع أهل العسكر والمدينة قد رجفت بأهلها ، فأقبل
____________________
وفى الباب روايات كثيرة راجع صحيح البخارى باب مناقب الانصار الرقم ١١ ، صحيح مسلم فضائل الصحابة ١٧٦ ( ج ٧ ص ٧٤ ) مسند ابن حنبل ج ٣ ص ١٥٦ ، ١٧٦ ، ١٧٦ ، ١٨٨ ٢٠١ وغير ذلك.
(١) يعنى الجرف ، وقد مر في ص ١٣٠ ـ ١٣٥ مصادر هذا الحديث من كتب الجماعة.
(٢) من الشكوى ، أى كان مريضا دنفا.
![بحار الأنوار [ ج ٢٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F908_behar-alanwar-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

