صلوات الله عليهما فينافيه ظاهر
ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليهالسلام أن هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين عليهالسلام فالبعوضة أمير المؤمنين وما فوقها رسول الله صلىاللهعليهوآله والدليل على ذلك قوله ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) يعني أمير المؤمنين كما أخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله الميثاق عليهم له ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ) فرد الله عليهم فقال ( وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) يعني من صلة أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم ( وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) انتهى (١).
وأقول يمكن الجمع بينهما بأنه عليهالسلام إنما نفى كون هذا هو المراد من ظهر الآية لا بطنها ويكون في بطنها إشارة إلى ما ذكره عليهالسلام من سبب هذا القول أو إلى ما مثل الله بهم عليهالسلام لذاته تعالى من قوله ( اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) (٢) وأمثاله لئلا يتوهم متوهم أن لهم عليهالسلام في جنب عظمته تعالى قدرا أو لهم مشاركة له تعالى في كنه ذاته وصفاته أو الحلول أو الاتحاد تعالى الله عن جميع ذلك فنبه الله تعالى بذلك على أنهم وإن كانوا أعظم المخلوقات وأشرفها فهم في جنب عظمته تعالى كالبعوضة وأشباهها والله تعالى يعلم حقائق كلامه وحججه عليهمالسلام.
١١٣ ـ م : تفسير الإمام عليهالسلام قوله عز وجل : ( وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ) (٣) قال الإمام عليهالسلام قال الله تعالى : لليهود ( آمِنُوا ) أيها اليهود ( بِما أَنْزَلْتُ ) على محمد صلىاللهعليهوآله من ذكر (٤) نبوته
__________________
(١) تفسير القمي : ٣١.
(٢) النور : ٣٥.
(٣) البقرة : ٤١.
(٤) في المصدر : يعنى من ذكر نبوته.
![بحار الأنوار [ ج ٢٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F895_behar-alanwar-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

