يوحى إليه(١) ثم خمد ، وقد كان يجي ء إليه شيطان فيوسوس له فيغط ويعمل بما قاله ، فلما طلع الفجر نادوا بشعارهم الذي بينهم ثم بالاذان وقالوا فيه : أشهد أن محمدا رسول الله ، وأن عهيلة(٢) كذاب ، وشنوها غارة ، وتراجع أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى أعمالهم ، وكتبوا إلى رسول الله (ص) بالخبر فسبق خبر السماء إليه فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله قبل موته بيوم أو بليلة فأخبر الناس بذلك ، فقال : قتل الاسود البارحة ، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين ، قيل : ومن هو؟ قال : فيروز ، فاز فيروز ، ووصل الكتاب ورسول الله صلىاللهعليهوآله قدمات إلى أبي بكر ، وكان من أول خروجه إلى أن قتل نحو أربعة أشهر وفيروز قيل : إنه ابن أخت النجاشي وقيل : هو من أبناء فارس.
وأما مسيلمة بن حبيب الكذاب فكان يقال له : رحمن اليمامة ، لانه كان يقول : الذي يأتيني اسمه رحمن ، وقدم على رسول الله صلىاللهعليهوآله فيمن أسلم ، ثم ارتد لما رجع إلى بلده ، وكتب إلى رسول الله : « من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ، أما بعد فإن الارض لنا نصف ، ولقريش نصف ، ولكن قريش قوم يعتدون(٣) » وبعث الكتاب مع رجلين ، فقال لهما رسول الله صلىاللهعليهوآله : أتشهدان أني رسول الله؟ قالا : نعم قال : أتشهدان أن مسيلمة رسول الله ، قالا : نعم إنه قد أشرك معك ، فقال : لولا أن الرسول لايقتل لضربت أعناقكما ثم كتب إليه : « من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، أما بعد فإن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، وقد أهلكت أهل حجر أبادك الله ومن صوب معك(٤) ».
وادعى مسيلمة أنه قد اشترك مع محمد صلىاللهعليهوآله في النبوة ، فأتته امرأة فقالت : ادع الله لنخلنا ولمائنا فإن محمدا دعا لقومه فجاشت آبارهم ، قال : وكيف صنع؟
____________________
(١) في المصدر : فقالت المرأة : النبى يوحى إليه فاليكم.
(٢) في المصدر ، عيهلة.
(٣) في تاريخ اليعقوبى : انى اشركت معك فلك نصف الارض ولى نصفها ولكن قريش قوم لا يعدلون.
(٤) في المصدر : ومن صوت معك.
![بحار الأنوار [ ج ٢١ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F889_behar-alanwar-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

