|
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد |
|
وأحببته حب الحبيب المواصل |
|
وجدت بنفسي دونه وحميته |
|
ودارأت (١) عنه بالذرى والكواهل(٢) |
|
فلا زال في الدنيا جمالا لاهلها |
|
وشيئا لمن عادى وزين المحافل |
|
حليما رشيدا حازما غير طائش |
|
يوالي إله الحق ليس بما حل(٣) |
|
فأيده رب العباد بنصره |
|
وأظهر دينا حقه غير باطل |
فلما سمعوا هذه القصيدة آيسوا منه ، وكان أبوالعاص بن الربيع ـ وهو ختن رسول الله ـ يأتي بالعير بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب ، ثم يصيح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم ، وقد قال رسول الله (ص) : « لقد صاهرنا أبوالعاص فأحمدنا صهره ، لقد كان يعمد إلى العير ونحن في الحصار فيرسلها في الشعب ليلا » ولما أتى على رسول الله في الشعب أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الارض فلحست جميع ما فيها من قطيعة وظلم ، (٤) وتركت « باسمك اللهم(٥) » ونزل جبرئيل على رسول الله (ص) فأخبره بذلك ، فأخبر رسول الله أبا طالب ، فقام أبوطالب ولبس ثيابه ثم مشى حتى دخل المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه ، فلما أبصروه قالوا : قد ضجر أبوطالب ، وجاء الآن ليسلم ابن أخيه ، فدنا منهم وسلم عليهم فقاموا إليه وعظموه وقالوا : قد علمنا يا أبا طالب أنك أردت مواصلتنا ، والرجوع إلى جماعتنا ، وأن تسلم ابن أخيك إلينا ، قال : والله ما جئت لهذا ، ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله تعالى أخبره أنه بعث على صحيفتكم القاطعة دابة الارض فلحست
____________________
(١) أى دافعت عنه.
(٢) في نسخة : والكواكل. أقول : الذرى : أعلى الشئ ، أراد به الرؤوس ، والكواهل جمع الكاهل : أعلى الظهر مما يلى العنق. والكلاكل جمع الكلكل : الصدر أو ما بين الترقوتين.
(٣) في النهاية : وما حل مصدق أى خصم يجادل ، وقيل : ساع ، من قولهم : محل بفلان : إذا سعى به إلى السلطان :
(٤) في المصدر : من قطيعة رحم وظلم وجور ، وتركت اسم الله.
(٥) في نسخة : باسم إله.
![بحار الأنوار [ ج ١٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F870_behar-alanwar-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

