وفي قوله تعالى : « وإن كادوا ليستفزونك » أي أن المشركين أرادوا أن يزعجوك (١) من أرض مكة بالاخراج ، وقيل : عن أرض المدينة ، يعني اليهود ، وقيل : يعني جميع الكفار أرادوا أن يخرجوك من أرض العرب ، وقيل : معناه ليقتلونك « وإذا لا يلبثون » أي لو أخرجوك لكانوا لا يلبثون بعد خروجك « إلا » زمانا « قليلا » ومدة يسيرة ، قيل : وهي المدة بين خروج النبي صلىاللهعليهوآله من مكة وقتلهم يوم بدر ، والصحيح أن المعنيين في الآية مشركو مكة : وأنهم لم يخرجوا النبي صلىاللهعليهوآله من مكة ، ولكنهم هموا بإخراجه ، ثم خرج صلىاللهعليهوآله لما امر بالهجرة ، وندموا على خروجه ، ولذلك ضمنوا الاموال في رده ولو أخرجوه لا ستؤصلوا بالعذاب ، ولماتوا طرا (٢).
وفي قوله تعالى : « أليس الله بكاف عبده» استفهام تقرير ، يعني به محمدا صلىاللهعليهوآله يكفيه عداوة من يعاديه « ويخوفونك » كانت الكفار يخيفونه بالاوثان التي كانوا يعبدونها ، قالوا : أما تخاف أن يهلكك آلهتنا ، وقيل : إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي صلىاللهعليهوآله قالوا : إياك يا خالد فبأسها شديد ، فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها ، فقال : كفرانك يا عزى لاسبحانك ، سبحان من أهانك (٣).
١ ـ فس : « فكف أيديهم عنكم » يعني أهل مكة من قبل أن فتحها ، فكف أيديهم بالصلح يوم الحديبية (٤).
٢ ـ فس : « حجابا مستورا » يعني يحجب الله عنك الشياطين (٥) « أكنة » أي غشاوة أي صمما «نفورا» قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا صلى تهجد بالقرآن وتسمع (٦) له قريش لحسن صوته ، فكان إذا قرأ « بسم الله الرحمن الرحيم » فر وا عنه (٧).
٣ ـ فس : « وإن كادوا ليستفزونك من الارض » يعني أهل مكة « إلا قليلا ».
__________________
(١) أزعجه : قلعه من مكانه وطرده.
(٢) مجمع البيان ٦ : ٤٣٢ و ٤٣٣.
(٣) مجمع البيان ٨ : ٤٩٩. وزاد فيه : إنى رأيت الله قد أهانك.
(٤) تفسير القمى : ١٥١.
(٥) أراد بالشياطين شياطين الانس وهم الذين لا يؤمنون ، أو الاعم.
(٦) في المصدر : ويستمع قريش.
(٧) تفسير القمى : ٣٨٢.
![بحار الأنوار [ ج ١٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F861_behar-alanwar-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

