وأتم الناس جسما ، وأحسن الناس بشرة ، فلما نظر إلي قال : السلام عليك يا بني ، و السلام عليك يا أول ، مثل تسليم الاول ، قال : فقال لي جبرئيل : يا محمد رد عليه ، فقلت وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، قال : فقال لي : يا محمد احتفظ بالوصي ـ ثلاث مرات ـ علي بن أبي طالب المقرب من ربه ، الامين على حوضك ، صاحب شفاعة الجنة ، قال فنزلت عن دابتي عمدا ، قال : فأخذ جبرئيل بيدي فأدخلني المسجد فخرق بي الصفوف والمسجد غاص بأهله (١) ، قال : فإذا بنداء من فوقي : تقدم يا محمد ، قال : فقدمني جبرئيل فصليت بهم ، قال : ثم وضع لنا منه سلم إلى السماء الدنيا من لؤلؤ ، فأخذ بيدي جبرئيل فرقى بي إلى السماء ، فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ، قال : فقرع جبرئيل الباب ، فقالوا له : من هذا؟ قال : أنا جبرئيل ، قالوا : من معك؟ قال : معي محمد ، قالوا : وقد ارسل؟ قال : نعم ، قال : ففتحوا لنا ، ثم قالوا : مرحبا بك من أخ ومن خليفة ، فنعم الاخ ونعم الخليفة ، ونعم المختار ، خاتم النبيين ، لا نبي بعده ، ثم وضع لنا منها سلم من ياقوت موشح بالزبرجد الاخضر قال : فصعدنا إلى السماء الثانية ، فقرع جبرئيل الباب ، فقالوا مثل القول الاول ، وقال جبرئيل : مثل القول الاول ، ففتح لنا ، ثم وضع لنا سلم من نور محفوف حوله بالنور.
قال : فقال لي جبرئيل : يا محمد تثبت واهتد هديت ، ثم ارتفعنا إلى الثالثة و الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة بإذن الله ، فإذا بصوت وصيحة شديدة ، قال : قلت : يا جبرئيل ماهذا الصوت؟ فقال لي : يا محمد هذاصوت طوبى قد اشتاقت إليك ، قال : فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : فغشينى عند ذلك مخافة شديدة ، قال : ثم قال لي جبرئيل : يا محمد تقرب إلى ربك ، فقد وطئت اليوم مكانا بكرامتك علي الله عزوجل ما وطئته قط ، ولولا كرامتك لاحرقني هذا النور الذي بين يدي ، قال ، فتقدمت فكشف لي عن سبعين حجابا ، قال : فقال لي : يا محمد ، فخررت ساجدا وقلت : لبيك رب العزة لبيك ، قال : فقيل لي : يا محمد ارفع رأسك وسل تعط ، واشفع تشفع ، يا محمد أنت حبيبي وصفيي ورسولي إلى خلقي ، وأميني في عبادي ، من خلفت في قومك حين وفدت إلي؟ قال : فقلت :
__________________
(١) غص المكان بهم : امتلا وضاق عليهم.
![بحار الأنوار [ ج ١٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F861_behar-alanwar-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

