بمكان؟ فقال : بلى تعالى الله عن ذلك ، فقلت : فما معنى قول موسى عليهالسلام لرسول الله (ص) ارجع إلى ربك ، فقال : معناه معنى قول إبراهيم : « إني ذاهب إلى ربي سيهدين (١) » ومعنى قول موسى عليهالسلام : «وعجلت إليك رب لترضى (٢)» ومعنى قوله عزوجل : « ففروا إلى الله (٣) » يعني حجوا إلى بيت الله ، يابني إن الكعبة بيت الله ، فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله ، والمساجد بيوت الله ، فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه ، والمصلي مادام في صلاته فهو واقف بين يدي الله جل جلاله ، وأهل موقف عرفات هم وقوف بين يدي الله عزوجل ، وإن لله تبارك وتعالى بقاعا في سماواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ، ألا تسمع الله عزوجل يقول : « تعرج الملائكة والروح إليه (٤) » ويقول عزوجل في قصة عيسى : « بل رفعه الله إليه (٥) » ويقول عزوجل : « إليه يصعدالكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه (٦) ».
بيان : الاقتراح : السؤال من غير روية ، قوله : ما يبدل القول لدي ، لعل المعنى أنه كان مرادي بالخمسين أن اعطيهم ثواب الخمسين ، أو أنه تعالى لما قررلهم خمسين صلاة فلو بدلها ولم يعطهم هذا الثواب لكان ظلما في جنب عظمته وقدرته وعجز خلقه و افتقارهم إليه ، ثم الغرض من هذه الاستشهادات أن هذا المعنى شائع في الاستعمالات ، و قوله : فهو واقف بين يدي الله استشهاد بقول الرسول (ص) ، أو بالمعروف بين الخاص والعام.
تذييل : قال السيد المرتضى ـ رضياللهعنه ـ في جواب بعض الاشكالات الموردة على هذا الخبر : قلنا : أما هذه الرواية فهي من طريق الآحاد التي لا توجب علما ، وهي
__________________
(١) الصافات : ٩٩.
(٢) طه : ٨٤
(٣) الذاريات : ٥٠.
(٤) المعارج : ٤.
(٥) النساء : ١٥٨.
(٦) علل الشرائع : ٥٥ و ٥٦ ، التوحيد : ١٦٧ و ١٦٨ ، الامالى : ٢٧٤ و ٢٧٥ ، والاية في الفاطر : ١٠.
![بحار الأنوار [ ج ١٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F861_behar-alanwar-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

