صدره ، ويشجع قلبه فأنطق (١) ، الجبال والصخور والمدر ، وكلما وصل إلى شئ منها ناداه : السلام عليك يامحمد ، السلام عليك ياولي الله ، السلام عليك يارسول الله ، أبشر فإن الله عزوجل قد فضلك وجملك وزينك وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الاولين والآخرين ، لا يحزنك أن تقول (٢) قريش : إنك مجنون ، وعن الدين مفتون ، فإن الفاضل من فضله رب العالمين ، والكريم من كرمه خالق الخلق أجمعين ، فلا يضيقن صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك ، فسوف يبلغك ربك أقصى منتهى الكرامات ، ويرفعك إلى أرفع الدرجات وسوف ينعم ويفرح أولياءك بوصيك علي بن أبى طالب ، وسوف يبث علومك في العباد والبلاد ، بمفتاحك (٣) وباب مدينة حكمتك (٤) علي بن أبي طالب ، وسوف يقر عينك ببنتك فاطمة ، وسوف يخرج منها ومن علي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، وسوف ينشر في البلاد دينك ، وسوف يعظم أجود المحبين لك ولاخيك ، وسوف يضع (٥) في يدك لواء الحمد ، فتضعه في يد أخيك علي ، فيكون تحته كل نبى وصديق وشهيد ، يكون قائدهم أجمعين إلى جنات النعيم ، فقلت في سري : يارب من علي بن أبى طالب الذي وعدتنى به؟ ـ وذلك بعد ما ولد على وهو طفل ـ أو هو ولد عمى؟ وقال بعد ذلك لما تحرك على قليلا (٦) وهو معه : أهو هذا؟ ففي كل مرة من ذلك انزل عليه ميزان الجلال ، فجعل محمد في كفة منه ومثل له علي عليهالسلام وسائر الخلق من امته إلى يوم القيامة في كفة فوزن بهم فرجح ، ثم اخرج محمد من الكفة وترك علي في كفة محمد التي كان فيها ، فوزن بسائرامته فرجح بهم ، فعرفه (٧) رسول الله بعينه وصفته ونودي في سره : يامحمد هذا علي
___________________
(١) فأنطق الله خ ل.
(٢) في المصدر : لا يحزنك قول قريش.
(٣) فمفتاحك خ ل.
(٤) في المصدر المطبوع : علمك.
(٥) في المصدر المطبوع : يوضع.
(٦) وليدا خ ل.
(٧) وعرفه خ ل.
![بحار الأنوار [ ج ١٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F859_behar-alanwar-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

