قوله : « فليعبدوا رب هذا البيت (١) » الآية ، انتقم الله لموسى عليهالسلام من فرعون ، وانتقم لمحمد (ص) من الفراعنة : « سيهزم الجمع ويولون الدبر (٢) » كان لموسى عليهالسلام عصا ، ولمحمد (ص) ذو الفقار ، خلف موسى عليهالسلام هارون عليهالسلام في قومه ، وخلف محمد (ص) عليا عليهالسلام في قومه : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وكان لموسى عليهالسلام اثنا عشر نقيبا ، ولمحمد (ص) اثنا عشر إماما ، كان لموسى عليهالسلام انفلاق البحر في الارض : « فانفلق فكان كل فرق (٣) » ولمحمد (ص) انشقاق القمر في السمآء وذلك أعجب : « اقتربت الساعة و انشق القمر (٤) » العصا بلغت البحر فانفلق : « فاضرب بعصاك البحر (٥) » وأشار بالاصبع إلى القمر فانشق ، وقال موسى عليهالسلام : « رب اشرح لي صدري (٦) » وقال الله له : « ألم نشرح لك صدرك (٧) » وقال لموسى وهارون عليهماالسلام : « فقولا له قولا لينا (٨) » وقال لمحمد (ص) واغلظ عليهم (٩) * ولا تطع كل حلاف (١٠) « وأعطى الله موسى عليهالسلام المن والسلوى ، وأحل الغنائم لمحمد صلىاللهعليهوآله ولامته ، ولم يحل لاحد قبله ، وقال في حق موسى : « وظللنا عليهم الغمام (١١) » يعني في التيه ، والنبي صلىاللهعليهوآله كان يسير الغمام فوقه ، وكلم الله موسى تكليما على طور سينآء ، وناجى الله محمدا عند سدرة المنتهى ، وكان واسطة بين الحق ، وبين موسى عليهالسلام ، ولم يكن بين محمد (ص) وربه أحد : « فأوحى إلى عبده (١٢) » وليس من مشى برجليه كمن اسري بسره (١٣) ، وليس من ناداه كمن ناجاه ، ومن بعد نودي ، ومن قرب نوجي ، ولم يكلم موسى عليهالسلام إلا بعد أربعين ليلة ، ومحمد (ص) كان نائما في بيت ام هاني فعرج به ، ومعراج موسى عليهالسلام بعد الموعود ، ومعراج محمد (ص) بلا وعد ، واختار موسى قومه سبعين رجلا ، واختير محمد وهو فريد ، ولم يحتمل موسى (ع)
____________________
(١) قريش : ٣. (٢) القمر : ٤٥.
(٣) الشعراء : ٦٣. (٤) القمر : ١.
(٥) الشعراء : ٦٣. وفي المصحف الشريف : ( أن اضر ب ) ولعله منقول بالمعنى.
(٦) طه : ٢٥. (٧) الشرح : ١.
(٨) طه : ٤٤. (٩) التوبة : ٧٣.
(١٠) القلم : ١٠. (١١) الاعراف : ١٦٠.
(١٢) النجم : ١٠. (١٣) أي بشخصه وحقيقته.
![بحار الأنوار [ ج ١٦ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F857_behar-alanwar-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

