بما جرى لعايشة ، فاخترن بأجمعن الله ورسوله ، وهذا التخيير عند العامة كناية في الطلاق وعندنا أنه ليس له حكم.
وقال الشهيد الثاني والشيخ علي رحمهما الله : هذا التخيير عند العامة القائلين بوقوع الطلاق بالكناية كناية عن الطلاق ، وقال بعضهم : إنه صريح فيه ، وعندنا ليس له حكم بنفسه ، بل ظاهر الآية أن من اختارت الحياة الدنيا وزينتها يطلقها ، لقوله تعالى : « إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن واسرحكن سراحا جميلا (١) ».
أقول : سيأتي القول فيه في بابه.
ثم قال في التذكرة : وأما المحرمات فقسمان : الاول ما حرم عليه خاصة في غير النكاح ، وهو امور : الاول : الزكاة المفروضة ، صيانة لمنصبه العلي عن أوساخ أموال الناس التي تعطى على سبيل الترحم ، وتنبئ عن ذل الآخذ ، وابدل بالفئ الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة ، المنبئ عن عز الآخذ ، وذل المأخوذ منه ، ويشركه (٢) في حرمتها اولوا القربى ، لكن التحريم عليهم بسببه أيضا ، فالخاصة (٣) عائدة إليه ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة.
اقول : قال الشهيد الثاني رحمهالله بعد ذكر هذا الوجه : مع أنها لا تحرم عليهم مطلقا ، بل من غير الهاشمي مع وفاء نصيبهم من الخمس بكفايتهم ، وأما عليه صلىاللهعليهوآله فإنها تحرم مطلقا ، ولعل هذا أولى من الجواب السابق ، لان ذاك مبني على مساواتهم له في ذلك كما تراه العامة ، فاشتركوا في ذلك الجواب ، والجواب الثاني مختص بقاعدتنا.
رجعنا إلى كلام التذكرة :
الثاني : الصدقة المندوبة ، الاقرب تحريمها على رسول الله صلىاللهعليهوآله لما تقدم ، وهو
____________________
(١) ذكرنا موضعه آنفا.
(٢) في المصدر : ويشاركه.
(٣) في المصدر : وفي غير نسخة المصنف : فالخاصية.
![بحار الأنوار [ ج ١٦ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F857_behar-alanwar-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

