مكة شرفها الله ، وقيل : نسبه وعشيرته ، والصدع : الشق ، والعترة : أخص من الاسرة ، والاسرة : الرهط الادنون ، وقيل : أراد بالشجر في الموضعين إبراهيم عليهالسلام وقيل : أراد هاشما ، بقرينة قوله : نبتت في حرم ، أي مكة ، كذا قيل والاظهر أن تحمل الشجرة ثانيا على نفسه وأهل بيته ، كما ورد في أخبار كثيرة في تفسير الشجرة الطيبة ، والمراد بالفروع الائمة ، وطولها كناية عن بلوغهم في الشرف والفضل الغاية البعيدة ، والمراد بالثمر علومهم ومعارفهم ، وعدم النيل لغموض أسرارها بحيث لا تصل العقول إليها ، والزند العود الذي يقدح به النار ، والقصد : الوسط والاعتدال في الامور من غير إفراط وتفريط ، والفصل : الفاصل بين الحق والباطل ، والهفوة : الزلة ، والغباوة : الجهل وقلة الفطنة.
٩٢ ـ نهج : مستقره خير مستقر ، ومنبته أشرف منبت ، في معادن الكرامة ، ومماهد السلامة ، قد صرفت نحوه أفئدة الابرار ، وثنيت إليه أزمة الابصار ، دفن به الضغائن ، وأطفأ به النوائر (١) ، ألف به إخوانا ، وفرق به أقرانا (٢) ، أعز به الذلة ، وأذل به العزة ، كلامه بيان ، وصمته لسان (٣).
بيان : يحتمل زائدا على ما تقدم أن يكون المراد بالمستقر المدينة ، وبالمنبت مكة زادهما الله تعالى شرفا ، قوله عليهالسلام : ومماهد السلامة ، قال ابن الميثم : المهاد : الفراش ، ولما قال : « في معادن » وهي جمع معدن قال : بحكم القرينة والازدواج : « ومماهد » وإن لم يكن الواحد منها ممهدا ، كما قالوا : الغدايا والعشايا ومأجورات ومأزورات ونحو ذلك ، ويعني السلامة هاهنا البراءة من العيوب ، أي في نسب طاهر غير مأبون ولا معيب ، ويحتمل أن يراد بمعادن الكرامة ومماهد السلامة مكة والمدينة ، فإنهما محل العبادة والسلامة من عذابه ، والفوز بكرامته ، ويحتمل أن يراد بمماهد السلامة ما نشأ عليه من مكارم الاخلاق الممهدة للسلامة من سخط الله ، قوله : وثنيت ، أي عطفت وصرفت ، قوله : دفن به ، أي أخفى وأذهب ، والضغائن جمع ضغينة ، وهي الحقد ، والنوائر جمع نائرة ، وهي العداوة ،
__________________
(١) في المصدر : الثائرة ، وهي الغضب والضجة والشغب ، ولعله مصحف.
(٢) أي فرق به جماعة كانوا أقرانا والافا على الشرك.
(٣) نهج البلاغة ١ : ٢٠٣ و ٢٠٤.
![بحار الأنوار [ ج ١٦ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F857_behar-alanwar-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

