الذي انزل معه اولئك هم المفلحون ، ويجب أن يعتقد أن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أفضل من محمد صلىاللهعليهوآله ، ومن بعده الائمة صلوات الله عليهم ، وأنهم أحب الخلق إلى الله عزوجل وأكرمهم عليه ، وأولهم إقرارا به ، لما أخذ الله ميثاق النبيين في الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا : بلى ، وأن الله بعث نبيه (ص) إلى الانبياء عليهمالسلام في في الذر ، وأن الله أعطى ما أعطى كل نبي على قدر معرفته نبينا (ص) ، وسبقه إلى الاقرار به ، ونعتقد (١) أن الله تبارك وتعالى خلق جميع ما خلق له ولاهل بيته صلوات الله عليهم ، وأنه لولاهم ما خلق الله السمآء والارض ولا الجنة ولا النار ولا آدم ولا حواء ولا الملائكة ولا شيئا مما خلق صلوات الله عليهم أجمعين.
٨٣ ـ كا : العدة ، عن سهل وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : قال رسول الله (ص) : لو اهدي إلي كراع لقبلت ، وكان ذلك من الدين ، ولو أن كافرا أو منافقا اهدى إلي وسقا (٢) ما قبلت ، وكان ذلك من الدين ، أبى الله تعالى لي زبد المشركين والمنافقين وطعامهم (٣).
بيان : هذا الخبر يدل على حرمة هدية المشركين عليه صلىاللهعليهوآله ، فيكون من خصائصه كما ذكره ابن شهر آشوب ، ويدل عليه خبر آخر سيأتي في باب قصة صديقه قبل البعثة ، ولم يذكره الاكثر لما اشتهر من أنه صلىاللهعليهوآله قبل هدية النجاشي والمقوقس واكيدر بل كسرى أيضا ، كما رواه الصدوق في الفقيه عن ثوير بن أبي فاختة ، عن أبيه ، عن علي عليهالسلام قال : أهدى كسرى للنبي (ص) فقبل منه ، وأهدى قيصر للنبي (ص) فقبل منه ، وأهدت له الملوك فقبل منهم (٤).
فقيل : إنه كان حراما فنسخ ، ويحتمل أن يكون الحرمة مع عدم المصلحة في قبولها ، مع أنه يحتمل أن يكون هؤلاء الذين قبل (ص) هديتهم كانوا أسلموا ولم يظهروا
____________________
(١) في المصدر : ونبينا صلىاللهعليهوآله سبقهم إلى الاقرار به ، ويعتقد.
(٢) الوسق : ستون صاعا ، وقيل : حمل البعير.
(٣) فروع الكافي ١ : ٣٦٨.
(٤) من لا يحضره الفقيه : ٣٩٠.
![بحار الأنوار [ ج ١٦ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F857_behar-alanwar-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

