ومن ذلك كفالة أبي طالب رسول الله (ص) ، قالوا : لما توفي عبدالمطلب قبض أبوطالب رسول الله صلىاللهعليهوآله إليه ، فكان يكون معه ، وكان أبوطالب لامال له وكان يحبه حبا شديدا لا يحب ولده كذلك ، وكان لا ينام إلا إلى جنبه ، ويخرج فيخرج معه ، وقد كان يخصه بالطعام ، وإذا أكل عيال أبي طالب (١) جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول الله (ص) شبعوا ، فكان إذا أراد أن يغديهم قال : كما أنتم حتى يحضرابني ، فيأتي رسول الله (ص) فيأكل معهم ، وكانوا يفضلون من طعامهم ، وإذا لم يكن معهم لم يشبعوا ، فيقول ابوطالب : إنك لمبارك ، وكان الصبيان يصبحون رمضا شعثا ، ويصبح رسول الله (ص دهينا كحيلا ، (٢) ، وكان أبوطالب يلقى له وسادة يقعد عليها ، فجاء النبي صلىاللهعليهوآله فقعد علهيا ، فقال أبوطالب : وآله ربيعة (٣) إن ابن أخي ليحس بنعيم.
وروي عن عمرو بن سعيد أن أباطالب قال : كنت بذي المجاز ومعي ابن أخي يعني النبي صلىاللهعليهوآله ، فأدركني العطش فشكوت إليه ، فقلت : يابن أخي قد عطشت ، وما قلت له وأنا أرى أن عنده شيئا إلا الجزع ، قال : فثنى وركه ثم برك ، فقال : يا عم أعطشت؟ قال : قلت : نعم ، فأهوى بعقبيه إلى الارض فإذا بالمآء ، فقال : اشرب يا عم ، فشربت. ومن ذلك هلاك حاتم الذي يضرب به المثل في الجود والكرم.
ومن ذلك موت كسرى أنوشيروان وولاية ابنه هرمز.
ومما كان في سنة تسع من مولده (ص) ما روي في بعض الروايات أن أباطالب خرج برسول الله صلىاللهعليهوآله إلى بصرى وهو ابن تسع سنين.
ومما كان سنة عشر من مولده (ص) الفجار الاول ، وهو قتال وقع بعكاظ ، وكانت الحرب فيه ثلاثة أيام.
_________________
(١) في نسخة الاصل : أبوطالب ، والظاهر أنه وهم من الكاتب.
(٢) الرمص : ما يجتمع في زوايا العين من وخ أبيض رطب. والغمص : اليابس منه. وشعث الشعر : كان مغبرا متلبدا فصاحبه أشعث والجمع الشعث. ودهن الرأس : طلاه بزيت أو طيب أو نحوهما فهو دهين. وكحل العين : جعل فيها الكحل. يقال : عين كحيل.
(٣) المصدر خلى عن قوله : واله ربيعة.
![بحار الأنوار [ ج ١٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F855_behar-alanwar-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

