رجحهم ، ثم انكبوا علي فضموني إلى صدورهم فقبلوا رأسي وما بين عيني ، ثم قالوا : يا حبيب لم ترع ، إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عينك فبينا نحن كذلك إذا نحن بالحي قد جاؤا بحذافيرهم ، وإذا امي وهى ظئري أمام الحي تهتف بأعلى صوتها وهي تقول : يا ضعيفاه استضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك ، فانكبوا علي وضموني لالى صدورهم وقبولا رأسي وما بين عيني وقالوا : حبذا أنت من ضعيف ، قالت ظئري : يا وحيداه ، فانكبوا علي وقالوا : حبذا أنت من وحيد ، وما أنت بوحيد ، إن الله عزوجل معك ، والملائكة والمؤمنون من أهل الارض ، ثم قالت ظئرى : يا يتيماه ، فانكبوا علي و قالوا : حبذا أنت من يتيم ، ما أكرمك على الله عزوجل ، ولو تدري ما يراد بك من الخير ، فلما بصرت بي امي وهي ظئري قالت : يا بني لا أراك (١) حيا بعد؟ فجائت فأخذتني وضمتني إلى صدرها ، وأجلستني في حجرها ، فو الذي نفسي بيده إني لفي حجرها ، وإن يدي لفي يد بعضهم : فجعلت أتلفت إليهم فظننت أنهم يبصرونهم ، فإذاهم لا يبصرونهم ، فيقول بعض القوم : قد أصاب هذا الغلام لمم او طيف (٢) من الجن ، فاذهبوا به إلى كاهننا حتى ينظر إليه ويداويه ، فقلت : يا هذا ما بي شئ مما تذكرون ، إني لارى نفسي سليمة ، وفؤادي صحيحا ، ليس بي قلبة ، فقال أبي وهو زوج ظئري : ألا ترون إلى كلامه صحيحا؟ إني لارجو أن لا يكون با بني بأس ، فأتوا بي كاهنهم فقصوا عليه قصتي ، فقال : استكتوا حتى أسمع من الغلام أمره ، فهو أعلم بأمره منكم ، فسألني فقصصت عليه أمري من أوله إلى آخره ، فوثب إلي وضمني إلى صدره ، ثم نادى بأعلى صوته : يا للعرب ، مرتين ، اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه ، فواللات والعزي لئن تركتموه وأدرك ليخالفن أمركم ، و ليسفهن عقولكم وعقول آبائكم ، وليبدلن دينكم ، وليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثله ، فعمدت ظئري فانتزعتني من حجره وقالت : لانت أعته (٣) وأجن من ابني هذا ، ولو علمت
_________________
(١) في المصدر : ألا أراك.
(٢) الطيف خيال الشئ وصورته المترائى له في المنام أو اليقظة ، وقال الجزرى : أى عرض له عارض منهم.
(٣) تقدم قريبا معناه.
![بحار الأنوار [ ج ١٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F855_behar-alanwar-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

