وضعت سيفي في حي بني سعد وغطفان وأقتلهم عن آخرهم ، قال : فرق قلب عبدالمطلب على حي آل سعد وقال : ارجعوا أنتم إلى حيكم إن لم أجد محمدا الساعة رجعت إلى مكة ولا أدع فيها يهوديا ولا يهودية ، ولا أحدا ممن أتهمه بمحمد ، فأمدهم (١) تحت سيفي مدا طلبا لدم محمد صلىاللهعليهوآله.
قال الواقدي : وأقبل من اليمن أبو مسعود الثقفي وورقة بن نوفل وعقيل بن أبي وقاص وجازوا على الطريق الذي فيه محمد صلىاللهعليهوآله ، وإذا بشجرة نابتة في الوادي ، فقال ورقة لابي مسعود : إني سلكت هذا الطريق ثلاثين مرة ، وما رأيت قط هاهنا هذه الشجرة ، قال عقيل : صدقت ، فمروا بنا حتى ننظر ما هي ، قال : فذهبوا جميعا وتركوا الطريق الاول ، فلما قربوا من الشجرة رأوا تحت الشجرة غلاماً أمرد ما راى الراؤون مثله ، كأنه قمر ، فقال عقيل وورقة : ما هو إلا جني! فقال أبومسعود : ما هو إلا من الملائكة وهم يقولون والنبي صلىاللهعليهوآله يسمع كلامهم ، فاستوى قاعدا فرأى القوم ورآءه ، فقال أبومسعود : ما أنت يا غلام؟ أجني أنت أم إنسي؟ فقال النبي صلىاللهعليهوآله : بل أنا إنسي ، فقال : ما اسمك؟ قال : محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف ، فقال أبومسعود : أنت نافلة عبدالمطلب؟ قال : نعم ، قال : كيف وقعت هاهنا؟ فقص عليهم القصة من أولها إلى آخرها ، فنزل أبومسعود عن ظهر ناقته وقال له : أتريد أن أمر بك إلى جدك؟ فقال النبي صلىاللهعليهوآله : نعم ، فأخذه على قربوس سرجه ومروا جميعا حتى بلغوا قريبا من حي بني سعد ، فنظر النبي صلىاللهعليهوآله في البرية فرأى جده عبدالمطلب وأصحابه لا يرونه ، فقالوا : يا محمد إنا لا نراه ، وذلك أن نظرته نظرة الانبيآء عليهمالسلام ، فقال لهم : مروا حتى أراكم ، فمروا وإذا عبدالمطلب مقبل هو وأصحابه ، فلما نظر عبدالمطلب إلى محمد صلىاللهعليهوآله وثب عن فرسه ، وأخذ
_________________
والعزى : صنم من أعظم أصنام العرب ، كانت بواد النخلة الشامية يقال له : حراض ، بازاء الغمير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة ، فبنى عليها بيت وكانوا يسمعون فيه الصوت ، وكانت أعظم الاصنام عند قريش وبنى كنانة ، كانوا يزورونها ويهدون لها ويتقربون عندها بالذبح ، وكان سدنتها وحجابها بنى شيبان من سليم حلفاء بنى هاشم قاله ابن هشام والكلبى ، وقال اليعقوبى : كانت لخطفان.
(١) فأقد هم تحت سيفى قا خ ل.
![بحار الأنوار [ ج ١٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F855_behar-alanwar-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

