قال الواقدي : فلما حملت حليمة النبي (ص) إلى حيها حين أخذته من عند عبدالمطلب وكان لها اثنان وعشرون رأسا من المواشي فوضعت في تلك السنة كل شاة توأما ببركة النبي صلىاللهعليهوآله ، وخرج من عندها ولها ألف وثلاثون رأسا من الشاغية والراغية. قال الواقدي : وكان لرسول الله صلىاللهعليهوآله إخوة من الرضاعة يخرجون بالنهار لالى الرعاية ويعودون بالليل إلى منازلهم ، فرجعوا ذات ليلة مغمومين ، فلما دخلوا الدار قالت لهم حليمة : مالي أراكم مغمومين؟ قالوا : يا امنا إن في هذا اليوم جاء ذئب وأخذ شاتين من شياهنا وذهب بهما ، فقالت حليمة : الخلف والخير على الله تعالى ، فسمع النبي قولهم ، فقال لهم : لا عليكم ، فإني أسترجع الشاتين من الذئب بمشية الله تعالى ، فقال ضمرة : واعجبا منك يا أخي قد أخذهما بالامس ، فكيف تسترجعهما باليوم؟ فقال النبي (ص) : إنه صغير في قدرة الله تعالى ، فلما أصبحوا قام ضمرة وأخذ رسول الله على كتفه فقال النبي (ص) : مر بي إلى الموضع الذي أخذ الذئب فيه الشاتين ، قال : فذهب برسول الله (ص) إلى ذلك الموضع ، فعند ذلك نزل النبي صلىاللهعليهوآله عن كتف أخيه ضمرة وسجد سجدة لله تعالى وقال : الهي وسيدي ومولاي تعلم حق حليمة علي ، وقد تعدى ذئب على مواشيها ، فأسألك أن تلزم الذئب برد المواشى إلي ، قال : فما استتم دعائه حتى أوحى الله تعالى إلى الذئب : أن يرد المواشي إلى صاحبها.
قال الواقدي : إن الذئب لما ذهب بالشاتين حين أخذهما نادى مناد : يا أيها الذئب احذر الله وبأسه (١) وعقوبته ، واحفظ الشاتين اللتين أخذتهما حتى تردهما على خير الانبيآء والمرسلين ، محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب صلىاللهعليهوآله ، فلما سمع الذئب الندآء تحير ودهش ، وكل بهما راعيا يرعاهما إلى الصباح ، فلما حضر النبي عليهالسلام ودعا بدعائه قام الذئب وردهما ، وقبل قدم النبي صلىاللهعليهوآله ، وقال : يا محمد اعذرني فإني لم أعلم أنهما لك ، فأخذ ضمرة الشاتين ، ولم ينقص منهما شئ فقال ضمرة : يا محمد ما أعجب شأنك؟ وأنفذ أمرك؟ فبلغ ذلك عبدالمطلب فأمرهم بكتمانه فكتموه مخافة أن يحسده قريش (٢).
_________________
(١) في المصدر : من بأسه.
(٢) في المصدر : مخافة أن يأخذوه قريش ويعملون في دمه.
![بحار الأنوار [ ج ١٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F855_behar-alanwar-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

