صبيا ، قال له علي عليهالسلام : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الارض ، ورافعا يده اليمنى إلى السمآء ، ويحرك شفتيه بالتوحيد ، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى من الشام ومايليها ، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها ، والقصور البيض من إصطخر ومايليها ، ولقد أضائت الدنيا ليلة ولد النبي (ص) حتى فزعت الجن والانس والشياطين وقالوا : يحدث (١) في الارض حدث ، ولقد رأت الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل ، وتسبح وتقدس ، وتضطرب النجوم وتتساقط النجوم علامات لميلاده ، ولقدهم إبليس بالظعن في السمآء لما رأى من الاعاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السمآء الثالثة ، والشياطين يسترقون السمع ، فلما رأوا الاعاجيب أرادوا أن يسترقوا السمع ، فإذاهم قد حجبوا من السمآوات كلها ، ورموا بالشهب دلالة لنبوته صلىاللهعليهوآله (٢).
بيان : بصرى : بلد بالشام ، وإصطخر بالفارس معروف ، قوله عليهالسلام : ولقد رأت الملائكة ، أى الشياطين رأوهم.
١٢ ـ لى : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زياد بن المنذر ، عن ليث بن سعد قال : قلت لكعب وهو عند معاوية : كيف تجدون صفة مولد النبي صلىاللهعليهوآله؟ وهل تجدون لعترته فضلا؟ فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هواه ، فأجرى الله عزوجل على لسانه فقال : هات يا أبا إسحاق رحمك الله ما عندك ، فقال كعب : إني قد قرأت اثنين وسبعين كتابا كلها انزلت من السمآء ، وقرأت صحف دانيال كلها ، ووجدت في كلها ذكر مولده ومولد عترته ، وإن اسمه لمعروف وإنه لم يولد بني قط فنزلت عليه المئلاكة ما خلا عيسى وأحمد صلوات الله عليهما ، وما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم وآمنة ام أحمد (ص) ، وما وكلت الملائكة بانثى حملت غير مريم ام المسيح عليهالسلام وآمنة ام أحمد (ص) ، وكان من علامة حمله أنه لما كانت الليلة التي حملت آمنة به (ص)
_________________
(١) في المصدر : حد.
(٢) الاحتجاج : ١١٨ و ١١٩. والحديث طويل أخرجه المصنف في كتاب الاحتجاجات ، راجع ج : ١٠ : ٢٨ ٤٩.
![بحار الأنوار [ ج ١٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F855_behar-alanwar-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

