ليس لك منها نصيب ، فقلت : لمن النصيب الشجرة مني؟ فقال : النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها وسيعود إليها ، فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون ، فرأيت لون الكاهنة قد تغير ، ثم قالت : لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق ولاغرب ، وينبأ (١) في الناس ، فتسري (٢) عني غمي ، فانظر أبا طالب لعلك تكون أنت ، وكان أبوطالب يحدث بهذا الحديث والنبى صلىاللهعليهوآله قد خرج ، ويقول : كانت الشجرة والله أبا القاسم الامين (٣).
توضيح : قال الجزري : المطرف بكسر الميم وفتحها وضمها : الثوب الذي في طرفيه علمان ، وقال : الجمة من شعر الرأس : ما سقط على المنكبين ، وقال الجوهري : هي بالضم مجتمع شعر الرأس.
أقول : لعل ذكر هذا إما لبيان شرافته بأن يكون إرسال الجمة من خواص الشرفاء ، أو اضطرابه وارتعاده ، والريب : نازلة الدهر. ورابه أمر : رأى منه ما يكره ، قوله : وسيعود إليها ، يحتمل أن يكون المراد بالذين تعلقوا بها الذين يريدون قلعها ، ويكون قوله : وستعود بالتاء ، أي ستعود تلك الجماعة بعد منازعتهم ومحاربتهم إلى هذه الشجرة ، ويؤمنون بها ، فيكون لهم النصيب منها ، أو بالياء فيكون المستتر راجعا إلى الرسول (ص) ، والبارز في منها إلى الجماعة ، أي سيعود النبي (ص) إليهم بعد إخراجهم له فيؤمنون به ، فيكون إشاره إلى فتح مكة ، أو يكون المستتر راجعا إلى الشاب ، والبارز إلى الشجرة ، أى سيرجع هذا الشاب إلى الشجرة في اليقظة ، كما تعلق بها في النوم ، و على هذا يحتمل أن يكون المراد بالذين تعلقوا بها أبا طالب وأضرابه ممن لم يذكروا قبل ، ويحتمل أن يكون المستتر راجعا إلي النصيب ، والبارز إلي الشجرة ، إي يكون له (ص) ثواب إسلامهم ، ويحتمل أن يكون ستعود بصيغة الخطاب ، أى ستعود يا عبدالمطلب إليه (ص) عندولادته ، لكن لا تبلغ ولا تدرك وقت نبوته ، قوله : لعلك تكون أنت ، أي ذلك الشاب ، ويحتمل أن يكون الشاب أميرالمؤمنين عليهالسلام.
_________________
(١) في كمال الدين : يتنبأ ، وفيه : فسرى. وفيه : يا اباطالب.
(٢) سرى عنه أو عن قلبه : كشف عنه الهم.
(٣) كمال الدين : ١٠٣ ، الامالى : ١٥٨.
![بحار الأنوار [ ج ١٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F855_behar-alanwar-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

