وولدته في شعب أبي طالب في دار محمد بن يوسف في الزاوية القصوى عن يسيارك وأنت داخل (١) ، وقد أخرجت الخيزران (٢) ذلك البيت فصيرته مسجدا يصلي الناس فيه (٣).
بيان : اعلم أن هاهنا أشكالا مشهورا أورده الشهيد الثاني رحمهالله وجماعة ، وهو أنه يلزم على ما ذكره الكليني رحمهالله من كون الحمل به صلىاللهعليهوآله في أيام التشريق و ولادته في ربيع الاول أن يكون مدة حمله إما ثلاثة أشهر ، أو سنة وثلاثة أشهر ، مع أن الاصحاب اتفقوا على أنه لا يكون الحمل أقل من ستة أشهر ، ولا أكثر من سنة ، ولم يذكر أحد من العلمآء أن ذلك من خصائصه ، والجواب أن ذلك مبني على النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية ، وقد نهى الله تعالى عنه ، وقال : ( إنما النسئ زيادة في الكفر ). قال الشيخ الطبرسي رحمهالله في تفسير هذه الآية نقلا عن مجاهد : كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ، وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ، ثم حج النبي صلىاللهعليهوآله في العام القابل حجة الوداع فوافقت ذا الحجة ، فقال في خطبته : ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوآت والارض ، السنة اثنى عشر شهرا ، منها
أربعة حرم : ثلاثة متواليات : ذو العقدة ، وذوالحجة ، ومحرم ، ورجب ، مضر بين جميدي و شعبان (٤) ، أراد بذلك أن أشهر لا الحرم رجعت إلى مواضعها ، وعاد الحج إلى ذي الحجة ، وبطل النسئ انتهى (٥).
_________________
(١) في المصدر : وأنت داخل الدار.
(٢) قال المصنف في الهامش : الخيزران ام الهادي والرشيد ، قال المؤرخون كانت هذه الدار للنبى صلىاللهعليهوآلهوسلم ووهبها عقيل بن أبى طالب ، ثم باعها أولاد عقيل بعد أبيهم محمد بن يوسف وهو أخو الحجاج فاشتهرت بدار محمد بن يوسف ، فأدخلها محمد في قصور الذى كانوا يسمونه البيضاء ، ثم بعد انقضاء دولة بنى امية حجت خيزران فأفرزتها من القصر وجعلتها مسجدا.
(٣) الاصول ١ : ٤٣٩.
(٤) في المصدر : ووجب الذى بين جمادى وشعبان
(٥) مجمع البيان ٥ : ٢٩.
![بحار الأنوار [ ج ١٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F855_behar-alanwar-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

