رسول الله (ص) إلى الشام عبد مناة بن كنانة ، ونوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن نعمان بن عدى تجارا إلى الشام ، فلقاهما أبوالمويهب الراهب فقال لهما : من أنتما؟ قالا : نحن تجار من أهل الحرم من قريش ، فقال لهما : من أى قريش؟ فاخبراه ، فقال لهما : هل قدم معكما من قريش غيركما؟ قالا : نعم شاب معنى بني هاشم اسمه محمد ، فقال أبوالمويهب : إياه والله أردت ، فقالا : والله ما في قريش أخمل (١) منه ذكرا ، إنما يسمونه بيتيم (٢) قريش ، وهو أجير لامرأة منا يقال لها : خديجة ، فما حاجتك إليه ، فأخذ يحرك راسه ويقول : هو هو ، فقال لهما : تدلاني عليه ، فقالا : تركناه في سوق بصرى ، فبيناهم في الكلام إذ طلع (٣) رسول الله (ص) ، فقال : هو هذا ، فخلابه ساعة يناجيه و يكلمه ، ثم أخذ يقبل بين عينيه ، وأخرج شيئا من كمه لا ندرى ما هو ورسول الله صلىاللهعليهوآله يأبى أن يقبله ، فلما فارقه قال لنا : تسمعان مني؟ هذا والله (٤) نبي آخر الزمان ، والله سيخرج إلى قريب يدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله فاذا رأيتم ذلك فاتبعوه ، ثم قال : هل ولد لعمه أبي طالب ولد يقال له : علي؟ فقلنا : لا ، فقال : إما أن يكون قد ولد ، أو يولد في سنته ، هو أول من يؤمن به ، نعرفه ، وإنا لنجد صفته عندنا بالوصية كما نجد صفة محمد بالنبوة ، وإنه سيد العرب وربانيها (٥) وذو قرنيها ، يعطي السيف حقه ، اسمه في الملا الاعلى علي ، وهو أعلى الخلائق يوم القيامة بعد الانبياء ذكرا ، وتسميه الملائكة البطل الازهر المفلح لا يتوجه إلى وجه إلا أفلح وظفر ، والله هو
_________________
(١) خمل ذكره : خفى.
(٢) يتيم خ ل وهو الموجود في المصدر.
(٣) طلع عليهم خ لو وهو اموجود في المصدر.
(٤) في نسخة من المصدر : قال لنا شمعان : نبى هذا والله.
(٥) قال الجزرى : الريانى منسوب إلى الرب بزيادة الالف والنون للمبالغة ، وقيل : هو من الرب بمعنى التربية ، كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها ، والربانى ، العالم الراسخ في العلم والدين ، أو الذى يطلب بعلمه وجه الله تعالى ، وقيل : العالم العامل المعلم انتهى وقيل : هو المتأله العارف بالله.
![بحار الأنوار [ ج ١٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F855_behar-alanwar-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

