فلما أثقلت أتى بها إلى يثرب في السفرة التي مات فيها وذهب إلى الشام فمات هناك بغزة من أرض الشام ، وولدت سلمى عبدالمطلب وشب عند امه فمر به رجل من بني الحارث بن عبد مناف ، وهو مع صبيان يتناضلون (١) فرآه أجملهم وأحسنهم إصابة ، وكلما رمى فاصاب ،
قال : أنا ابن هاشم ، أنا ابن السيد البطحاء ، فأعجب الرجل ما رأى منه ودنا إليه فقال : من أنت؟ قال : أنا شيبة بن هاشم بن عبدمناف ، قال : بارك اللهفيك ، وكثر فينا مثلك ، قال :
_________________
صعد أبا قبيس :
|
لاهم ان المرء يمنع رحله فامنع حلالك |
|
لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدوا محالك |
فانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك
انتهى كلام الشهرستانى.
ثم ذكر امورا تدل على ايمان عبدالمطلب إلى أن قال : ثم رأيت الامام أبا الحسن الماوردى أشار إلى نحو ما ذكره الامام فخر الدين الا أنه لم يصرح كتصريحه ، فقال في كتابه أعلام النبوة : لما كان انبياء الله صفوة عباده وخيرة خلقه لما كلفهم من القيام بحقه والارشاد لخلقه استخلصهم من أكرم العناصر ، واجتباهم بمحكم الاوامر فلم يكن لنسبهم من قدح ، ولمنصبهم من جرح ، ليكون القلوب أصغى ، والنفوس لهم أوطأ ، فيكون الناس إلى اجابتهم أسرع ، ولاوامرهم أطوع ، وان الله استخلص رسوله ٩ من أطيب المناكح ، وحماه من دنس الفواحش ، ونقله من اصلاب طاهرة إلى أرحام ممزهة ، وقد قال ابن عباس في تأويل قول الله تعالى ( وتقلبك في الساجدين ) : أى تقلبك من أصلاب طاهرة من أب بعد أب إلى أن جعلك نبيا ، فكان نور النبوة ظاهرا في آبائه ، واذا اخبرت حال نسبه وعرفت طهارة مولده علمت أنه سلالة آباء كرام ليس في آبائه مسترذل و لا مغمور مسبل ، بل كلهم سادة قادة ، وشرف السنب وطهاره المولد من شروط النبوة انتهى كلام الماوردى بحروفه ، قلت : ثم فصل السيوطى الكلام حول ذلك وحول امهاته صلىاللهعليهوآله وصنف أيضا في ذلك كتابه الدرج المنيفة في الاباء الشريفة ، وكتابه المقامة السندسية في النسبة المصطفوية ، وكتابه التعظيم والمنة في أن أبوى رسول الله صلىاللهعليهوآله في الجنة ، و كتابه السبل الجلية في الاباء العلية ، وصنف كتاب نشر العلمين المنيفين في احياء الابوين الشريفين رد فيه على من جزم بأن الحديث الذى ورد في احيائهما موضوع ، وصنف كتاب أنباه الاذكياء في حياة الانبياء :. قلت : وممن صرح بايمان عبدالمطلب وغيره المسعودى واليعقوبى وغيرهما.
(١) يتناضلون أى تباروا في النضال وترامواللسبق.
![بحار الأنوار [ ج ١٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F855_behar-alanwar-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

