قل لهم : « ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل » ثم انقطع خبرهم ، فقال : « فلا تمار فيهم » إلى قوله : « إلا أن يشاء الله » أخبره أنه إنما حبس الوحي أربعين صباحا لانه قال لقريش : غدا أخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن ، فقال الله : « ولا تقولن » إلى قوله « رشدا » ثم عطف على الخبر الاول الذي حكى عنهم أنهم يقولون : « ثلاثة رابعهم كلبهم » فقال : « ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا » وهو حكاية عنهم ، ولفظه خبر ، والدليل على أنه حكاية عنهم قوله : « قل الله أعلم بما لبثوا ».
وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : « لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا » يعني جورا على الله إن قلنا : إن له شريكا ، وقوله : « لولا يأتون عليهم بسلطان بين » يعني بحجة بينة أن معه شريكا ، وقوله : « وتحسبهم أيقاظا وهم رقود » يقول : ترى أعينهم مفتوحة « وهم رقود » يعني نيام « ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال » في كل عام مرتين لئلا تأكلهم الارض ، وقوله : « فلينظر أيها أزكى طعاما » يقول : أيها أطيب طعاما ، وقوله : « وكذلك أعثرنا عليهم » يعني أطلعنا على الفتية « ليعلموا أن وعد الله حق » في البعث « والساعة لاريب فيها » يعني لاشك فيها بأنها كائنة ، وقوله « رجما بالغيب » يعني ظنا بالغيب ما يستفتونهم ، وقوله : « فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا » يقول : حسبك ماقصصنا عليك من أمرهم « ولا تستفت فيهم منهم أحدا » يقول : لا تسأل عن أصحاب الكهف أحدا من أهل الكتاب. (١)
٥ ـ ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن أورمة ، عن الحسن بن محمد الحضرمي ، عن عبدالله بن يحيى الكاهلي ، عن أبي عبدالله عليهالسلام وذكر أصحاب الكهف فقال : لو كلفكم قومكم ما كلفهم قومهم فافعلوا فعلهم ، فقيل له : وما كلفهم قومهم؟ قال : كلفوهم الشرك بالله فأظهروه لهم ، وأسروا الايمان حتى جاءهم الفرج. وقال : إن أصحاب الكهف كذبوا فآجرهم وصدقوا فآجرهم الله. (٢) وقال : كانوا صيارفة كلام ، ولم يكونوا صيارفة الدراهم. وقال : خرج أصحاب الكهف على غير ميعاد ، فلما صاروا
__________________
(١) تفسير القمي : ٣٩٢ ٣٩٦
(٢) يعني أن الله آجرهم في كلتا الحالتين حيث إنهم عملوا بما يقتضي التكليف في كل حالة.
![بحار الأنوار [ ج ١٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F851_behar-alanwar-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

