« وكذلك بعثناهم » أي وكما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا « ليتساءلوا بينهم » ليسأل بعضهم بعضا فيتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم فيزدادوا يقينا.
قال المفسرون : إنهم دخلوا الكهف غدوة وبعثهم الله في آخر النهار ، فلذلك قالوا « يوما » فلما رأوا الشمس قالوا : « أو بعض يوم ».
« قالوا ربكم » قال ابن عباس : القائل هو تمليخا رئيسهم « بورقكم » الورق : الدراهم « فلينظر أيها » أي أي أهلها « أزكى طعاما » أحل وأطيب ، أو أكثر وأرخص « و ليتلطف » وليتكلف اللطف في المعاملة حتى لا يغبن ، أو في التخفي حتى لا يعرف « يرجموكم » يقتلوكم بالرجم ، أو يؤذوكم أو يشتموكم « أعثرنا عليهم » أي أطلعنا عليهم « ليعلموا أن وعد الله » بالبعث « حق » لان نومهم وانتباههم كحال من يموت ثم يبعث « إذ يتنازعون » أي فعلنا ذلك حين تنازعوا في البعث ، فمنهم من أنكره ، ومنهم من قال ببعث الارواح دون الاجساد ، ومنهم من أثبت البعث فيهما ، وقيل : إن معناه : إذ يتنازعون في قدر مكثهم وفي عددهم وفيما يفعل بهم بعد أن اطلعوا عليهم فسقطوا ميتين ، فقال بعضهم : ماتوا ، وقال بعضهم : ناموا نومهم أول مرة ، وقالت طائفة : نبني عليهم بنيانا يسكنه الناس ويتخذونه قرية ، وقال آخرون : لنتخذن عليهم مسجدا يصلى فيه.
وقوله : « ربهم أعلم بهم » اعتراض إما من الله ردا على الخائضين في أمرهم من أولئك المتنازعين ، أو من المتنازعين فيهم على عهد الرسول ، أو من المتنازعين للرد إلى الله بعد ماتذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم فلم يتحقق لهم ذلك « سيقولون » أي الخائضون في قصتهم في عهد الرسول من أهل الكتاب والمؤمنين « ثلاثة رابعهم كلبهم » قيل : هو قول اليهود ، وقيل : قول السيد من نصارى نجران « ويقولون خمسة » قالته النصارى ، أو العاقب « رجما بالغيب » يرمون رميا بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه أو ظنا بالغيب « ويقولون سبعة » قاله المسلمون ، واستدل على هذا بإتباعه بقوله : « قل ربي » وإتباع الاولين بقوله : « رجما بالغيب ».
« ما يعلمهم إلا قليل من الناس » قال ابن عباس : أنا من ذلك القليل ، هم سبعة و ثامنهم كلبهم « فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا » فلا تجادل في شأن الفتية إلا جدالا ظاهرا
![بحار الأنوار [ ج ١٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F851_behar-alanwar-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

