وهذا هو دين الله في أدلته وبيناته ملء الملكوت الرحب ، وملء الفضاء العريض ، وملء هذا الكرسي العظيم الذي وسع السموات والأرض ، وبعدد مافي الفضاء من مجرة ، وعدد ما في المجرات من شمس ، وعدد ما يتبع كل شمس من كوكب وقمر ، وبعدد ما في الفضاء والنجوم والكواكب والاقمار من مركب وبسيط ، وبعدد ما في ذلك من ذرة ، وبعدد ما فيه من طاقة وبعدد ماله من نظام وما فيه من قانون ..
كل أولئك دليل الارتباط بقوانين الله ودليل الخضوع لحكمته في ما يدبّر ، والإسلام لارادته في ما يقدر ، كل أولئك دليل الدين الحق والشريعة الصواب ، شريعة الله التي يجب أن يقررها لهذا الكائن كما قررها لكل كائن.
وكل أولئك دليل الإسلام على قواعده وعقائده وعلى منابع القوة فيه ، ومجالي الحكمة في شرائعه.
ثم هذا هو دين الله في مراميه البعيدة من وراء تلك العقائد ، ومن وراء تلك المناهج ، ومراميه العالية التي تمكن لغايته الكبرى. في اعلاء هذه الحياة ، وتطوير شؤونها وترقية فنونها وإصلاح حركاتها وفتح مقفلاتها.
إن إرساء العقيدة في هذا الدين وتثبيت دعائمها وشد اركانها لن يقوم إلا على تعرُّف خبايا الكون ، وتفهّم أسرار الخلق ، والوقوف على مدهشات الحياة ، والتدبير في روائع الطبيعة ، لن يقوم إلا على التفكير الجاد في ملكوت الله ، والتأمل العميق في مظاهر حكمته وشواهد قدرته. وهذه اولى معاقده مع العلم تبدأ مع اولى انطلاقة من الدين ، وأول إعداد لترقية الحياة يضعه الإسلام مع أول همسة له في مسمع الانسان.
