وفي ظني أنه شرط بمنتهى الجلاء كما أنه بمنتهى الحكمة.
بمنتهى الجلاء بعد أن كشفت مدارس التحليل النفسي حقيقة هذه الرواسب ، وأبانت مدى تأثيرها في سلوك الانسان ووجهته في الحياة ، وبمنتهى الجلاء بعد أن وضعت التربية النفسية الحديثة طرقها لحل هذه العقد ، وللابتعاد بالنشء عن هذه الأزمات. في ظني أنه شرط بمنتهى الجلاء والوضوح بعد أن سار العلم هذا الشوط وفرغ من تقرير هذه النتائج.
من جراء هذا الضعف المتواطن في طبيعة الانسان حين تتعرض له المغريات والمرديات.
ومن جراء هذه العقد اللاشعورية الخالفة في نفس الانسان من صدماته في الحياة ، وانزلاقاته في الارادة ، وترديه بسبب الجهل أو بسبب الهوى.
ومن أجل طبيعة النظام الذي أنشئت لصيانته الحكومة في الإسلام.
ومن اجل غاية هذا الدين الكبرى التي تتصل بها كل جذوره وتستقي منها كل فروعه.
ومن أجل الأدلة الكثيرة الكثيرة التي تجاوزت حدود المئات ودلت على وجوب العصمة في الامام.
من جراء هذه الأمور كلها قالت الشيعة من اتباع اهل البيت عليهمالسلام بوجوب العصمة في الرئيس الأعلى لحكومة الإسلام. فهل في ذلك مساغ للريبة ؟.
* * *
ثم ماذا بعد الاستيقان بهذه المجموعة من العقائد ، وبعد الايمان الراسخ بمجملها ومفصلها ، والانقياد الكامل لتوابعها ومقتضياتها ؟.
