فقد شاءت الحكمة أن تجهز هذا الكائن برغبات تثيرها خصائص العمل وبعقل يوازن به بين الرغبات ، وبارادة يصمم بها على الرغبة المختارة ، وبقوة عاملة يحقق بها الفعل المراد ، وبدين يصون الرغبة والعقل والارادة والقوة العاملة أن يشذ شيء منها عن القصد وأن يزيغ عن الهدى.
فالمرء يفعل ما يفعل ويترك ما يترك مختاراً في فعله وتركه ، مختاراً في رغبته وتصميمه ، مختاراً في موازنته وترجيحه ، ولا قسر عليه في شيء من ذلك.
أما إمداده بالركائز التي يطمح بها ويرغب ، بالقوة التي يصمم بها ويختار ، وبالعقل الذي يزن به ويقارن ، وبالضمير الذي يسترشد به ويرتدع وبالدين الذي يصلح به ويستقيم ، اما تزويده بأجهزة الاختيار القريب منها والبعيد ، وبأدوات التصميم الاولى منها والاخيرة ، ثم ابقاء هذه الاجهزة وهذه الادوات مضمونة التأثير الى فرصة الاختيار موفورة الاعداد الى حين التصميم نافذة الفعل الى وقت العمل أما جميع هذا فهو من الله ... من الله وحده.
* * *
قد يطبق مغفل عينيه ثم يعتقد انه اعمى ، لأنه لا يشهد النور.
وقد يسد أذنيه ثم يستيقن انه أصم ، لائنه لا يسمع القول.
نعم وقد يتخيل مصاب ( بالهستيريا ) أنه تحول ( مركبة ) معدة للنقل ، أو حماراً مهيئاً للركوب والحمل ، وقديماً جيء الى الشيخ ابن سينا برجل يدّعي أنه انقلب بقرة ، والى طبيب آخر برجل يزعم انه يلد فيراناً.
أما أن يعمد انسان يعترف الناس له
بالعقل ويدعي هو لنفسه العلم
