ولا يعترف به في ذنوب خدمه ومرؤوسيه. ولا يعلل به مخالفاتهم ولا يراه عذراً لأخطائهم ، ولو اعتذر به أحدهم لأوسعه تأنيباً !!. وإنما يتعلق به في تهوين خطاياه وتبرير آثامه ، وفي محاولة التخلص من تبعاتها وجرائرها !!. في تعدي حدود ربه وانتهاك محارمه والزيغ عن هداه ، في هذا فقط يعترف بالقدر ويقول بالجبر.
وفي القران الكريم ان الجبر فكرة تلقفها الانسان منذ القديم فاحتج بها مشركون على شركهم واعتذر بها أفاكون عن إفكهم :
( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) (١).
وفي آية كريمة أخرى : ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ) (٢).
وفي القرآن الكريم أن أول متهم للعدل الالهي بالحيف هو ابليس الرجيم ، فقد عصى أمر الله بالسجود لآدم واحتج لهذه المخالفة بأن الله خلقه من نار وليس من الحق أن تخضع النار للطين.
كبر على المرء أن يقر على نفسه بالظلم فاستساغ أن ينسب الظلم الى
__________________
١ ـ النحل ، الآية ٣٥.
٢ ـ الأنعام ، الآية ١٤٨.
