هذا وإن يك أعتى من تمرد عليه .. يعذب ذلك على إطاعته ... نعم ويثيب هذا على عصيانه.
إنهما عبدان مملوكان خاضعان ، وكل ما ينزله بهما سيدهما فهو حق ، وكل ما يصنعه لهما فهو عدل. ولا خيرة لأحد معه ولا أمر.
أما العقل فما شأنه وذلك ؟
ما شأنه والتدخل في شؤون الله والحكم عليه في أعماله ؟.
أيجرؤ إنسان أو عقل إنسان أن يحكم بوجوب شيء على الله أو بامتناعه عليه ؟.
إن الحسن والقبح مردّهما لله وحده ، فما أراده سبحانه فهو الحسن ، وما مقته فهو القبح ، وليس للعقل أن يحكم فيهما بشيء !!
منكرات من العمل تبررها منكرات من القول ، ونكسة في الروح تجر الى نكسة في التفكير ، وسقطة في السلوك تؤدي الى سقطة في العقيدة. ظلمات بعضها فوق بعض ، إذا أخرج يده لم يكد يراها ، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور.
والله سبحانه يبرأ من عقيدة الجبر في صريح كتابه ، فالكفر والايمان مردهما الى مشيئة الانسان ذاته ، ولا أثر فيهما لجبر أو اضطرار :
( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) (١).
والله عادل قائم بالقسط في الدنيا والآخرة ، لا يحيف في قضاء ، ولا يجور في جزاء وهو متفضل على عباده يقبل اليسير ويثيب عليه بالاجر الكبير :
__________________
١ ـ الكهف ، الآية ٢٩.
