الحركة منطلق النشاط ، إن تجميد الحركة فيها يعني تجميد حركة الفكر واطفاء شعلته وإخماد نشاطه ، ثم لامعدى للخابط من أن يرد نهايته المحتومة وأن يجني ثمرته المعلومة.
( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) (١) لجهنم ... للظاهرة العظمى من غضب الله ... للعاقبة السوأى التي لا عاقبة أسوأ منها .... لهذه النهاية الكالحة المرعبة المخيفة خلق هذا الهباء من الجن والانس. ولم تكن هذه عقباهم لو أنهم أحسنوا الافادة من هبات الله التي آتاهم ، فاعملوا البصيرة وانتهجوا الحق.
وعمى البصيرة أشد وانكى واعظم معرة من عمى البصر.
( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) (٢).
وما ضرّ فاقد البصر أن لايشهد الأضواء والألوان اذا كانت له بصيرة نفاذة غلى الحقائق ، جوالة في المعاني ، غواصة الى التخوم. وما ضرّ فاقد البصر أن لايشهد الأضواء والألوان إذا استطاع بفطنته أن يحلل طيف كل ضوء ويحصي أخلاط كل لون ، ويستجلي خصائص كل مرتبة من الاضواء ومميزات كل فصيلة من الألوان ، وما ضرّه أن يكون كذلك إذا كان يسدد القول فلا يخطيء ويقيم البرهان فلا يدحض ويؤسس الفكرة فلا تنقض. وهذا الانسان ليس بأعمى وإن كان فاقد البصر ، فإنها لاتعمى الابصار
__________________
١ ـ الأعراف ، الآية ٧٩.
٢ ـ الحج ، الآية ٤٦.
